احتجاجات الطلاب تتحول إلى أزمة سياسية واجتماعية في فرنسا
امتدت احتجاجات الطلاب في فرنسا إلى حراك اجتماعي أوسع يتقاطع مع أزمة معيشية ومالية وسياسية، وسط مخاوف من مستقبل الشباب وفرصهم.
تحولت الاحتجاجات في فرنسا إلى حراك اجتماعي أوسع يتداخل فيه مطلب تحسين التعليم مع ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، ومخاوف الشباب بشأن مستقبلهم وفرص العمل والسكن.
وقال أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية بجامعة السوربون الدكتور كميل الساري إن خروج طلاب المدارس الثانوية إلى الشارع كان مفاجئا للحكومة والمراقبين، موضحا أن التلاميذ احتجوا على نقص المدرسين، والبرد الشديد في الشتاء، والحرارة المرتفعة في الصيف، وتهالك المرافق المدرسية.
أزمة التعليم والإنفاق
وأشار الساري إلى أن بعض المدارس تعاني نقصا يصل إلى ستة مدرسين في الصفوف النهائية للثانوية العامة، في مواد أساسية مثل الرياضيات والفرنسية والتاريخ، ما ينعكس على فرص الطلاب وتكافؤ الفرص بينهم، خصوصا أبناء الضواحي الفقيرة.
وأضاف أن إعلان الحكومة استعادة ثلاثة آلاف مدرس ومدرسة بعد اندلاع الاحتجاجات أثار تساؤلات بشأن أسباب عدم معالجة النقص قبل خروج الطلاب إلى الشارع. وربط ضيوف البرنامج تصاعد الغضب الاجتماعي بالأزمة المالية التي تواجهها فرنسا، في ظل ارتفاع الدين العام والعجز.
قلق الشباب والشلل السياسي
وقال الباحث والخبير في شؤون الهجرة والشباب الدكتور عبد القادر لطرش إن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما يواجهون مرحلة مفصلية تتعلق بالتخرج والدراسة الجامعية والعمل وتأسيس الأسرة، لكن الظروف الراهنة لا توفر لهم أفقا واضحا.
وأشار إلى أن بطالة الشباب في فرنسا تبلغ، وفق ما عرضه في البرنامج، نحو 21%، مع تنامي العقود المؤقتة والهشة وتراجع فرص العمل المستقر. كما ناقش البرنامج محدودية الخيارات المتاحة أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ظل غياب أغلبية برلمانية متماسكة وتزايد الضغوط الاجتماعية والمالية.
استقطاب سياسي متصاعد
وتطرق البرنامج إلى انعكاسات الاحتجاجات على المشهد السياسي الفرنسي، في ظل تصاعد الاستقطاب بين اليمين المتطرف واليسار الراديكالي. وقال أمنكاي إن اليمين المتطرف، ممثلا بحزب التجمع الوطني، قد يكون المستفيد الأكبر من استمرار التركيز على قضايا الأمن والهجرة.
ولم يغفل البرنامج تزامن التحركات الاحتجاجية في فرنسا مع مظاهرات في دول أوروبية أخرى، بينها إسبانيا والبرتغال وإيطاليا، مع اختلاف المطالب من بلد إلى آخر، فيما خلص النقاش إلى أن الأزمة تتجاوز قطاع التعليم لتعكس تراكما من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.