اتفاق الطائف: كيف حُسمت صلاحيات الرئيس وإلغاء الطائفية؟
كشفت السلسلة الوثائقية «الطريق إلى الطائف» كواليس سجالات حادة حول صلاحيات الرئيس وإلغاء الطائفية السياسية، وكيف انتهت إلى تسويات دستورية.
انقسم النواب في الطائف بين من طالب بضبط الصلاحيات التي تمنحها بنود الاتفاق للرئيس، ومن رأى في ذلك استهدافا لتقليص دور رئيس الجمهورية. وفي قاعات قصر المؤتمرات، احتدمت سجالات سياسية ودستورية غير مسبوقة أثناء صياغة الاتفاق الذي أنهى الحرب الأهلية.
خلافات حول الصلاحيات والتمثيل
وشهدت اجتماعات لجنة صياغة بنود الاتفاق توترات شديدة وانقسامات عميقة بشأن تعديل صلاحيات رئيس الجمهورية وقائد الجيش. كما تطرق النقاش إلى مدة ولاية رئيس مجلس النواب، قبل أن تُحسم عقدة هذا البند بصيغة تسوية تضمنت إمكانية طرح الثقة برئيس المجلس بعد مرور سنتين بطلب من عشرة نواب وإجراء التصويت عليها.
وامتدت الخلافات إلى مطلب استحداث مجلس الشيوخ، إذ برز موقف النائب توفيق عساف الذي لوّح بالانسحاب وعقد مؤتمر صحفي اعتراضا على إغفال هذا البند في المسودة الأولى. وفي المقابل، قوبلت مطالب أخرى مرتبطة بتوازن السلطات ومحاولات إلغاء الطائفية السياسية بسجالات عاصفة.
إلغاء الطائفية السياسية
فقد تقدم 12 نائبا، على رأسهم زاهر الخطيب، بعريضة تطالب بإلغاء الطائفية السياسية فورا أو تحديد مهلة زمنية قصوى لا تتجاوز خمس سنوات. وانتهت النقاشات إلى اعتماد حل مرحلي نص على تشكيل «هيئة وطنية» لإلغاء الطائفية السياسية بصورة تدريجية ومؤقتة بعد إقرار الإصلاحات الدستورية وانتخاب مجلس نيابي وتشكيل حكومة وفاق وطني، استنادا إلى المادة 95 من الدستور.
وتكشف هذه التفاصيل جانبا من التوترات التي رافقت اجتماعات النواب اللبنانيين في الطائف، وسط ضغوط سياسية ونفسية وأجواء شديدة الاضطراب. كما تبرز كيف جرى الوصول إلى تسويات أبقت التوازنات الحساسة في البلاد قائمة.