إثيوبيا تتسلم سوخوي-35 وتثير نقاشاً حول ميزان القوة مع مصر
تسلُّم إثيوبيا مقاتلات سوخوي-35 الروسية أعاد النقاش بشأن ميزان القوة بينها وبين مصر، في ظل الخلاف حول مياه النيل وسد النهضة.
أعاد إعلان إثيوبيا تسلم مقاتلات سوخوي-35 الروسية فتح النقاش بشأن ميزان القوة بينها وبين مصر، في ظل الخلاف المستمر حول مياه النيل وسد النهضة، وتحذيرات القاهرة من إقامة مشروعات إثيوبية جديدة على النهر.
وأعلن رئيس الوزراء آبي أحمد، في موسكو يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول، أن بلاده تسلمت 12 مقاتلة، وأنها ستتلقى 4 بطاريات من منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، علما بأن الدفعة الأولى التي سُلّمت ضمت طائرتين فقط، كما ذكرت شركة "روس أوبورون إكسبورت" لرويترز.
تداعيات عسكرية وسياسية
وتناولت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية ومؤسسة "فانا" الإعلامية الإعلان باعتباره خطوة لتعزيز الدفاع الوطني والسيادة والقدرة على الردع.
ونقل التقريران عن آبي أحمد قوله إن امتلاك المقاتلات ومنظومات الدفاع الجوي يعزز قدرة القوات المسلحة على حماية المجال الجوي والتصدي للتهديدات المحتملة، ويتيح للبلاد الدفاع عن مصالحها الأمنية والإسهام في استقرار المنطقة.
بدوره، سلط موقع "إثيوبيا 7" الضوء على تداعيات الصفقة على حسابات القوة الجوية المصرية، مؤكدا أن التطور قد يؤثر على التوازن الجوي بين إثيوبيا ومصر، في ظل التوتر القائم بين البلدين حول سد النهضة ومياه النيل.
ونقل التقرير عن مجلة "ميليتري ووتش" تقديرها أن دخول المقاتلات الروسية إلى سلاح الجو الإثيوبي قد يزيد اهتمام مصر بمقاتلات "جي-10 سي" الصينية.
ويأتي ذلك في سياق تعثر صفقة مصرية سابقة لشراء مقاتلات سوخوي-35 من روسيا، بعد تحذيرات أمريكية من فرض عقوبات على القاهرة بموجب "قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات" (كاتسا).
ولا يوجد ما يثبت أن المقاتلات التي تسلمتها إثيوبيا هي نفسها التي كانت مخصصة لمصر، بحسب التقرير.
تساؤلات حول العقوبات والنيل
وفي السياق نفسه، أثارت الصفقة تساؤلات بشأن احتمال تعرض إثيوبيا لعقوبات أمريكية، وفق تقرير آخر لموقع "إثيوبيا 7″، فقانون "كاتسا" يتيح لواشنطن فرض عقوبات على الجهات التي تجري صفقات كبيرة لشراء الأسلحة الروسية. ولم تعلن الإدارة الأمريكية ما إذا كانت ستتخذ إجراءات بحق إثيوبيا.
ويتجاوز النقاش في الصحافة الإثيوبية مسألة التسلح إلى النزاع على النيل، إذ يشير الموقع إلى أن الصفقة قد تساعد إثيوبيا على حماية مواقع إستراتيجية، من بينها السدود المقامة على النيل، ولكن أديس أبابا لم تكشف حتى الآن عن تفاصيل نشر المقاتلات أو مواقع تمركزها.
وقد ربط مقال نشرته صحيفة "كابيتال إثيوبيا" في 30 أغسطس/آب بقلم الكاتب تيودروس تاديسي أيلي، النزاع على مياه النيل بقضايا السيادة والأمن الإقليمي في البحر الأحمر.
ورفض الكاتب -في مقاله بعنوان "النيل ليس حق نقض: إثيوبيا ومصر ونهاية النظام القديم"- أن تُشكل المخاوف المصرية مبررا لمنح القاهرة حق الاعتراض على المشروعات الإثيوبية.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن انعكاس التحديث العسكري الإثيوبي على حسابات القاهرة، لأن مقاتلات "سوخوي-35" قد تعزز قدرة إثيوبيا على حماية مجالها الجوي، وترفع كلفة أي عملية جوية محتملة ضد أهداف داخل أراضيها، كما قد توفر منظومات "إس-400" المتفق عليها طبقة إضافية من الدفاع الجوي بعيد المدى.