المذهب الزيدي: نشأته ومعتقداته وصلته بالحوثيين
المذهب الزيدي ينتسب إلى زيد بن علي، وتبلورت أصوله بعد أكثر من قرن من مقتله، قبل أن يرتبط لاحقًا بالتجربة السياسية في اليمن.
المذهب الزيدي مذهب عقدي إسلامي ينسب إلى زيد بن علي بن الحسين، ويرتكز على أن الإمامة حق لذرية الحسن والحسين، وأنها تستحق لمن جمع العلم والعدالة ودعا إلى نفسه وخرج على الظالمين. ويتركز أتباعه اليوم في شمال اليمن، مع امتداد تاريخي في طبرستان والديلم شمال إيران وفي الحجاز.
وكان زيد بن علي عالمًا عابدًا من آل البيت، لكنه لم يؤسس مذهبًا ذا أصول مدوّنة، بل عُرف بثورته على الأمويين في الكوفة سنة 122هـ. كما يُظهر النص أنه كان أقرب إلى أهل السنة في مواقفه المنقولة، إذ صحح خلافة أبي بكر وعمر ورفض البراءة منهما.
تبلور المذهب
تبلور المذهب الزيدي بعد مقتل زيد بأكثر من قرن، حين صاغ القاسم بن إبراهيم الرسي أصوله، ثم أسس حفيده يحيى بن الحسين، الملقب بـ"الهادي إلى الحق"، الإمامة في اليمن. واعتمد الاثنان التصور الجارودي للإمامة، القريب من التشيع الإمامي في الموقف من الصحابة.
وفي القرن الثالث الهجري، دخل الهادي يحيى بن الحسين اليمن بدعوة من قبائل في صعدة، وأسس إمامته هناك سنة 284 هـ، ثم أصبحت "الهادوية" الصورة الغالبة للمذهب الزيدي في اليمن حتى اليوم. كما قامت دولة زيدية في طبرستان سنة 250هـ على يد الحسن بن زيد، ثم نشر الناصر الأطروش المذهب في بلاد الديلم وجيلان.
الأفكار والمعتقدات
يجمل الإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى أصول المذهب في ثلاثة محاور: في الإمامة، تفضيل علي رضي الله عنه وحصرها في البطنين؛ وفي السياسة، وجوب الخروج على الحكام الجائرين؛ وفي العقيدة، القول بالتوحيد والعدل والوعيد.
ويخالف المذهب أهل السنة في مسائل منها الإمامة والعقيدة والموقف من الصحابة، كما يخالف الإمامية الاثني عشرية في عدم حصر الإمامة في أئمة محددين بالنص، وعدم القول بالإمام الغائب أو المهدي المنتظر بالمعنى الإمامي. ومن ممارساته الفقهية أن أتباعه يؤذنون بـ"حي على خير العمل".
الزيدية في العصر الحديث
بعد ثورة 1962 تراجع الحضور السياسي للمذهب في اليمن، ثم شارك علماء منه في تأسيس "حزب الحق" بعد الوحدة اليمنية عام 1990، ومنهم بدر الدين الحوثي وابنه حسين. وفي 2003 صعّد حسين الحوثي خطابه ضد الرئيس علي عبد الله صالح، قبل أن تنتهي المواجهة بمقتله في صعدة عام 2004، لتدخل جماعته لاحقًا في ست حروب مع الدولة حتى 2010.
وفي سبتمبر/أيلول 2014 سيطرت الجماعة على صنعاء متحالفة مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، قبل أن ينتهي التحالف حين أعلن صالح في الثاني من ديسمبر/كانون الأول 2017 فض شراكته مع الحوثيين، فقُتل بعد يومين على يد مسلحين حوثيين. ويرى الباحثون أن العلاقة بين الحوثيين والمذهب الزيدي محل تقديرين: أحدهما يفصل زيدًا عن الحوثية، والآخر يعدّها امتدادًا لنزعة جارودية متشددة.