أزمة وقود تهدد مستشفيات تعز بالتوقف خلال 48 ساعة
مستشفيات تعز تواجه خطر التوقف خلال 48 ساعة مع نفاد الوقود، ما يهدد أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.
تواجه مستشفيات مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، خطر التوقف خلال 48 ساعة مع اقتراب مخزون الوقود من النفاد، ما يهدد استمرار الخدمات الطبية، خصوصا في أقسام الغسيل الكلوي والعناية المركزة وحاضنات الأطفال.
ويقول مهيوب حسن، المصاب بداء السكري والراقد في العناية المركزة بمستشفى الثورة العام، إنه يحتاج إلى مواصلة العلاج والرعاية الطبية، ويخشى أن يؤدي نقص الوقود والأدوية إلى توقف الخدمات الطبية. ولا يتجاوز مخزون الديزل المتبقي ما يكفي لتشغيل المولدات لمدة 48 ساعة، وفق إدارة المستشفى.
خدمات مهددة
ويحذر مدير مستشفى الثورة عبد الرحمن الصبري من توقف أقسام الغسيل الكلوي والطوارئ والعناية المركزة والطوارئ التوليدية وحاضنات الأطفال ومركز الحروق، مؤكدا أن المستشفى يعتمد كليا على المولدات الكهربائية، ولا يمتلك مصادر طاقة بديلة. ويوضح أن المخزون الدوائي المتبقي لا يكفي لأكثر من أسبوعين.
ويستقبل مستشفى الثورة نحو 620 مريضا يوميا، بينهم 120 مراجعا لقسم الطوارئ، و250 مريضا في عيادات الأمراض المزمنة، إضافة إلى 120 مستفيدا يوميا من خدمات الغسيل الكلوي. ويضم المستشفى نحو 400 مريض مصاب بالفشل الكلوي، في حين لا تتجاوز الحالات التي تتلقى جلسات الغسيل يوميا 120 حالة.
وتتفاقم الأزمة مع نقص المياه، بعدما كان المستشفى يعتمد على الإمدادات القادمة من منطقة الضباب الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين). ويحذر الصبري من أن استخدام المياه المالحة المتوفرة حاليا قد يتسبب في تهالك الأجهزة الطبية ويهدد سلامة الخدمات.
تراجع واسع في القطاع الصحي
وتقول وكيلة الشؤون الصحية بالمحافظة إيلان عبد الحق إن نحو 40% من المستشفيات توقفت عن تقديم خدماتها، في حين تراجعت الكفاءة التشغيلية للمستشفيات والمراكز الصحية بنسبة 50% جراء انعدام الوقود، خصوصا الديزل. وبحسبها، توقفت معظم المراكز الصحية، بينما لا تزال المستشفيات الرئيسية تستقبل المرضى والجرحى بإمكانات محدودة.
ويضيف خلدون عبد الباقي نعمان أن الأزمة تمتد إلى تأخر وصول المستلزمات الطبية، مشيرا إلى أن شحنات محاليل الغسيل الكلوي التي كانت تستغرق نحو 30 إلى 35 ساعة للوصول من عدن إلى تعز، بات وصولها يستغرق 10 أيام على الأقل، وقد يمتد إلى أسبوعين. كما يقول إن أجور المواصلات ارتفعت بنحو 150%، إذ صعدت كلفة انتقال الراكب في الحافلات من 200 إلى 500 ريال.
ويحذر تيسير السامعي من أن استمرار أزمة الوقود قد يؤدي إلى خروج المستشفيات الرئيسية من الخدمة، مشيرا إلى أن نحو مليوني شخص في مدينة تعز يعتمدون على المرافق الصحية، بما فيها مراكز الغسيل الكلوي وعلاج الأورام وأمراض القلب والأوعية الدموية.
تأثيرات على المرضى
ومع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الغذاء وتكاليف الحياة، اضطرت بعض الأسر إلى تأجيل مراجعة المستشفيات والاقتصار على طلب الرعاية عند الضرورة القصوى. وتظهر آثار الأزمة في المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة، حيث تراجعت أعداد المترددين عليه من نحو 500 حالة يوميا إلى ما بين 70 و90 حالة.
كما خرجت 30 حاضنة من أصل 40 في قسم العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة والخدّج عن الخدمة، أي ما يعادل 75% من إجمالي الحاضنات. وفي مستشفى الثورة، انخفض عدد مراجعي عيادات الباطنية من نحو 120 حالة يوميا إلى قرابة 24 حالة.
وتكشف إحصائية صادرة عن مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة تعز تراجعا واسعا في الخدمات الصحية وارتفاع الوفيات وسوء التغذية في مناطق الحصار. وتظهر الوثيقة انخفاض عدد مرضى الفشل الكلوي المستفيدين من الخدمات من 1110 مرضى قبل الحصار إلى 516 مريضا بعده، كما تراجعت جلسات الغسيل الكلوي الشهرية من 8880 إلى 4128 جلسة.
وفي خدمات رعاية حديثي الولادة والخدّج، انخفض عدد الحاضنات العاملة من 160 إلى 78 حاضنة، في حين تقلص عدد الأطفال المستفيدين منها شهريا من 592 إلى 288 طفلا. في المقابل، ارتفعت وفيات الأطفال حديثي الولادة من 95 حالة شهريا قبل الحصار إلى 132 حالة بعده، وارتفعت وفيات الأمهات من حالتين إلى 11 حالة شهريا.