أردوغان يحذر من عدم تنفيذ اتفاق غزة
أردوغان حذر من أن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يُنفَّذ على الأرض، فيما كشف إبراهيم قالن تفاصيل تعثر تنفيذ بنوده.
حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يُنفَّذ على الأرض، معتبرا أن عدم الالتزام بالتعهدات الدولية يقوض فرص السلام ويغذي الصراعات والكراهية في المنطقة.
وجاءت تصريحات أردوغان خلال افتتاح النسخة العاشرة من منتدى "تي آر تي وورلد" في إسطنبول، بالتزامن مع كشف رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن تفاصيل تعثر تنفيذ الاتفاق رغم جهود الوساطة التي بذلتها تركيا بالتعاون مع قطر ومصر والولايات المتحدة.
بنود لم تنفذ
وأوضح قالن أن اتفاق 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، الذي جرى التوصل إليه في شرم الشيخ، كان يهدف إلى وقف العمليات العسكرية وإطلاق سراح المحتجزين والأسرى، وإدخال ما بين 500 و600 شاحنة مساعدات يوميا، تمهيدا للانسحاب الإسرائيلي وتشكيل إدارة فلسطينية للقطاع ونشر قوة أمنية دولية وبدء إعادة الإعمار.
لكن رئيس الاستخبارات التركية أكد أن معظم هذه البنود لم يُنفذ، مشيرا إلى مقتل أكثر من 1800 فلسطيني في هجمات إسرائيلية منذ توقيع الاتفاق، رغم إعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين، وفق قوله.
الوضع في غزة والضفة الغربية
وأضاف قالن أن إسرائيل لا تزال تسيطر على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، بينما لم تتحقق الزيادة المتفق عليها في المساعدات الإنسانية، ولا تزال اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع موجودة في القاهرة، بانتظار الموافقات والضمانات الأمنية اللازمة لدخول غزة.
وكشف قالن أن القوة الأمنية الدولية التي كان مقررا نشرها في المنطقة العازلة لم تتمكن من الانتشار بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية، مؤكدا أن جهود إعادة الإعمار لم تبدأ، رغم تدمير نحو 65% من المباني والبنية التحتية في القطاع، بحسب تقديراته.
وفي تطور لافت، قال رئيس الاستخبارات التركية إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وافقت على عدم المشاركة في حكومة إدارة غزة وعلى نزع السلاح، معتبرا ذلك تنازلا سياسيا وتطورا تاريخيا، لكنه أشار إلى أن هذه الخطوات لم تقابلها إجراءات إسرائيلية لتنفيذ الاتفاق.
من جانبه، انتقد أردوغان ما وصفه بعجز المؤسسات الدولية عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية، معتبرا أن النظام الدولي القائم يشهد أزمة هيكلية عميقة، وأن المؤسسات المكلفة بحماية الأمن والسلام تكتفي بمراقبة ما يحدث في غزة.
وحذر الرئيس التركي من تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، قائلا إن "إرهاب المستوطنين" يزداد وقاحة ويهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرا من أراضيهم، مشيرا إلى تسجيل أكثر من 3 آلاف اعتداء وانتهاك خلال أكتوبر/تشرين الأول وحده.
كما اتهم أردوغان مؤسسات إعلامية دولية بازدواجية المعايير في التعامل مع إسرائيل، مؤكدا أن تركيا لن تتراجع عن مواقفها الداعمة للفلسطينيين رغم حملات الضغط والتشويه.
وفيما يتعلق بمستقبل التسوية، شدد قالن على أن استمرار الاحتلال يهدد بإنتاج موجات جديدة من التطرف والعنف، مؤكدا أن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه دون إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ورغم تعثر الاتفاق، أكد المسؤول التركي استمرار جهود أنقرة لتحقيق حل الدولتين، معتبرا أن المطلوب ليس مجرد وقف القتال، بل إقامة سلام حقيقي يستند إلى العدالة وضمان الحقوق الفلسطينية.