آثار «أم القنابل» تطارد سكان أفغانستان بعد 9 سنوات
بعد 9 سنوات على إسقاط «أم القنابل» في أسد خيل بولاية ننكرهار، ما زال السكان يتحدثون عن دمار منازل وأراضٍ ومعاناة صحية مستمرة.
بعد 9 سنوات على إسقاط الولايات المتحدة قنبلة ضخمة غير نووية على منطقة أسد خيل بولاية ننكرهار شرقي أفغانستان، ما زالت آثارها الإنسانية والصحية والبيئية حاضرة في حياة السكان.
ويقول الأهالي إن الضربة دمّرت منازل ومزارع ومصادر مياه، فيما لا تزال عائلات تعيش في الخيام وسط شكاوى من أمراض وتشوهات خلقية.
أضرار لم تُعالج
في أبريل/نيسان 2017، أسقطت القوات الأمريكية القنبلة التي بلغ وزنها نحو عشرة أطنان وطولها تسعة أمتار، وحملتها طائرة عسكرية من طراز "سي-130"، بذريعة استهداف مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية. وأحدث الانفجار ضغطا هائلا امتد لمسافة كيلومتر ونصف، فيما أعلنت واشنطن آنذاك مقتل 94 عنصرا من التنظيم.
لكن السكان يقولون إن الأضرار طالت المنازل والمزارع ومصادر المياه، ولم تتم معالجة تداعياتها حتى اليوم. كما يروي أحد السكان أن القوات الأمريكية ألقت منشورات تطالب الأهالي بمغادرة المنطقة قبل أيام من القصف، مضيفا أن منازلهم دمرت بالكامل دون أن يتلقوا أي مساعدة لإعادة إعمارها.
معاناة صحية وزراعية
وتؤكد السيدة حسن أن الحكومة السابقة والقوات الأمريكية أجرتا مسوحات ميدانية للأضرار، لكنها لم تسفر عن تقديم مساعدات لإعادة بناء المنازل. كما يشكو مزارعون من تراجع خصوبة أراضيهم بعد الانفجار، ويقول أحدهم إن أرضه التي ورثها عن أبيه وجده لم تعد تنتج المحاصيل كما كانت سابقا.
أما التداعيات الصحية، فيقول شريف الله أمين، رئيس دائرة الصحة بولاية ننكرهار، إنه لاحظ ظهور حالات مرضية متعددة شملت أمراضا جلدية ومشكلات في العيون، إضافة إلى ولادة أطفال بإعاقات وتشوهات خلقية، بينها فقدان أطراف عند الولادة. ولم يقدم التقرير نتائج فحوص أو دراسات طبية تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين القنبلة وتلك الحالات.
ومع عودة الحديث عن إمكانية استخدام هذا السلاح في أي مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، تبرز تجربة أفغانستان بوصفها نموذجا للتداعيات طويلة الأمد التي قد تخلفها الأسلحة شديدة التدمير، بينما لا يزال أهالي أسد خيل ينتظرون إعادة بناء منازلهم واستعادة أراضيهم وحياتهم الطبيعية.