فريدمان يحذر من تبعات التحول التقني المتسارع
يحذر توماس فريدمان من أن تطور التقنيات، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، يتجاوز القواعد الأخلاقية والقانونية اللازمة لضبط استخدامها.
يحذر توماس فريدمان من أن التطور التقني المتسارع يمنح البشرية قدرات واسعة على إعادة تشكيل الحياة، بينما تتأخر القواعد الأخلاقية والقانونية والمؤسسات الدولية عن مواكبتها.
ويصف فريدمان هذه المرحلة بـ"الانفجار العظيم الثاني"، معتبرا أنها تتجاوز في أهميتها أحداثا كبرى شهدتها العقود الماضية، من الحربين العالميتين وسقوط جدار برلين إلى ظهور الإنترنت والانفتاح على الصين.
قدرات تتخطى التكنولوجيا
يضع الكاتب ثورة الذكاء الاصطناعي في قلب هذا التحول، لكنه يرى أن المسألة أوسع من التكنولوجيا ذاتها. ويعدد 7 قدرات استثنائية باتت البشرية تمتلكها: تطوير عقل اصطناعي منفصل عن البيولوجيا البشرية، وربط سكان العالم بشبكة اتصالات أشبه بجهاز عصبي كوكبي، والتسبب في تغير المناخ، وإنشاء فضاء إلكتروني عالمي يصعب إخضاعه لسلطة واحدة، وشطر الذرة، واستخدام التعلم العميق لاكتشاف أسرار الكون، إضافة إلى التلاقي المستقبلي المحتمل بين الحوسبة الكمومية وطاقة الاندماج النووي والذكاء الاصطناعي.
ويعتقد فريدمان أن اجتماع التقنيات الثلاث الأخيرة قد يتيح ابتكار أي شيء انطلاقا من المستوى الجزيئي، في تحول يشبه، على حد تعبيره، "لحظة الخلق". لكنه يحذر من أن الذكاء الاصطناعي مرشح للتغلغل في مجالات واسعة، من السيارات والأجهزة المنزلية إلى المعدات الطبية.
ويطرح مثالا افتراضيا لمفصل ورك اصطناعي مزود بالذكاء الاصطناعي، صُنع في الصين ويعدل أداءه باستمرار، لكنه يرسل بيانات المريض إلى الشركة المصنّعة في شنغهاي. ويتساءل عن مدى اطمئنان المرضى والدول إلى استخدام تقنيات أجنبية في البنية الحيوية، من دون ضمانات تتعلق بالبيانات والتحكم فيها.
التعاون لتفادي المخاطر
ويتوقع فريدمان أن يؤدي غياب الثقة إلى تراجع التجارة والتعاون التكنولوجي بين القوى الكبرى، بحيث تتردد الولايات المتحدة والصين في الاعتماد على منتجات بعضهما بعضا. ويرى أن تفادي ذلك يتطلب اتفاقا بين البلدين على معايير وضوابط أخلاقية مشتركة تضمن الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.
ويقر بأن التفاهم صعب في ظل التنافس الجيوسياسي وانعدام الثقة، لكنه يحذر من أن تأجيله سيزيد صعوبة التعامل مع التقنيات كلما ازدادت قوة وانتشارا. ويؤكد أن الذكاء الاصطناعي ليس ملفا يمكن تركه للأجيال المقبلة أو التعامل معه بتعاون متقطع.
ويخلص فريدمان إلى أن الدول باتت مرتبطة بمصير مشترك، وأن مواجهة المرحلة تتطلب قواعد ومعايير عالمية مشتركة، والتخلص من الاستقطاب والانتماءات الضيقة التي تعرقل التعاون. ويحذر من أن الخيارات تتراوح بين تعاون يساعد البشرية على إدارة قدراتها الجديدة، وأزمات قد يدفع الجميع ثمنها.