الأربعاء 4 نوفمبر 2026 راديو ميديا مباشر: قران كريم فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

سياراتك تجمع بياناتك الشخصية وتثير أسئلة الخصوصية

السيارات الحديثة لم تعد وسيلة نقل فقط، بل باتت تجمع بيانات تفصيلية عن الرحلات وسلوك القيادة، ما يثير أسئلة حول من يملك هذه المعلومات وكيف تُستخدم.

م
فريق ميديا
نُشر: · آخر تحديث: 13:49 · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
سياراتك تجمع بياناتك الشخصية وتثير أسئلة الخصوصية

تحولت السيارات الحديثة إلى منصات رقمية متصلة بالإنترنت، تتجاوز وظيفتها نقل الأشخاص إلى جمع معلومات تفصيلية عن رحلاتهم وعاداتهم اليومية وسلوكهم خلف المقود.

ومع انتشار أنظمة الملاحة والاتصال والتطبيقات الذكية والمساعدات الصوتية، أصبحت السيارة قادرة على تسجيل بيانات تتعلق بموقع السائق وسرعته وطريقة قيادته، فضلا عن المعلومات الناتجة عن استخدام الهاتف والأنظمة الترفيهية داخل المركبة.

ما الذي تجمعه السيارات المتصلة؟

تشمل البيانات التي تجمعها السيارات المتصلة بالإنترنت معلومات جغرافية تحدد موقع المركبة ومساراتها والوجهات المتكررة، إلى جانب بيانات سلوك القيادة، مثل السرعة والتسارع والفرملة المفاجئة والقيادة خلال ساعات الليل.

وقد تشمل أيضا معلومات عن حالة المركبة واستهلاك الوقود والأعطال وضغط الإطارات، فضلا عن بيانات الاتصالات واستخدام أنظمة الترفيه والمساعدات الصوتية، وقد تمتد في بعض الطرازات إلى معلومات تلتقطها الكاميرات وأجهزة الاستشعار.

من يطّلع على هذه البيانات؟

وأظهرت دراسة أعدها باحثون من جامعة نورث إيسترن الأمريكية بالتعاون مع مجلة كونسيومر ريبورتس (Consumer Reports)، ونُشرت في سبتمبر/أيلول الماضي، أن جمع المعلومات لا يقتصر على السيارة نفسها، بل يمتد إلى التطبيقات الهاتفية المرتبطة بها، واختبر الباحثون 21 سيارة من 19 علامة تجارية.

ورصدت الدراسة انتقال بيانات شخصية، بينها أرقام تعريف المركبات وعناوين البريد الإلكتروني والمواقع الجغرافية، إلى شركات خارجية، من بينها شركات تقنية وإعلانية ومتخصصة في تحليل البيانات.

كيف تُخزن البيانات وما مصيرها؟

تنتقل المعلومات بين الوحدات الإلكترونية داخل السيارة وأنظمة الاتصالات والتطبيقات المرتبطة بها، وقد ترسل عبر شبكات الهاتف المحمول والإنترنت إلى خوادم الشركات المصنعة ومزودي الخدمات السحابية.

وتختلف آليات التخزين ومدته والجهات التي تستطيع الوصول إلى هذه المعلومات بحسب الشركة والطراز والخدمات التي يفعّلها المستخدم، فقد تبقى بعض البيانات داخل المركبة، بينما تحفظ معلومات أخرى في أنظمة خارجية لتشغيل خدمات الملاحة والتشخيص عن بُعد والاستجابة للطوارئ.

البيانات تصبح ذات قيمة تجارية

تكتسب هذه المعلومات قيمة اقتصادية متزايدة، إذ يمكن استخدامها لتحليل سلوك المستهلكين وتطوير الخدمات وتوجيه الإعلانات، فضلا عن تقييم مخاطر التأمين.

وتبرز خطورة هذا الاستخدام عندما تنتقل البيانات من الغرض الذي جُمعت من أجله إلى أغراض تجارية أخرى دون علم السائق أو الحصول على موافقته الواضحة، كما في قضية شركة جنرال موتورز الأمريكية التي أعلنت لجنة التجارة الفدرالية الأمريكية في يناير/كانون الثاني 2025 اتخاذ إجراءات ضدها وخدمة أون ستار (OnStar) بسبب جمع بيانات المواقع الجغرافية الدقيقة وسلوك القيادة ومشاركتها مع جهات خارجية.

ماذا تقول القوانين؟

لا توجد إجابة قانونية موحدة بشأن ملكية جميع البيانات التي تنتجها السيارات، إذ تختلف القواعد باختلاف الدول وطبيعة المعلومات والجهة التي تجمعها، كما أن امتلاك السيارة لا يعني بالضرورة امتلاك جميع البيانات التي تنتجها أنظمتها.

وفي الاتحاد الأوروبي، بدأ تطبيق قانون البيانات الأوروبي (Data Act) في 12 سبتمبر/أيلول 2025، متضمنا قواعد تنظم الوصول إلى البيانات الناتجة عن المنتجات المتصلة، ومنها السيارات، ويتيح القانون للمستخدمين الحصول على البيانات المتاحة ومشاركتها مع أطراف أخرى ضمن شروط محددة.

كيف يحمي السائق بياناته؟

يمكن للسائق اتخاذ خطوات عملية للحد من جمع معلوماته ومشاركتها، تبدأ بمراجعة سياسة الخصوصية وإعدادات السيارة والتطبيق المصاحب قبل تفعيل الخدمات المتصلة، كما يمكنه تعطيل خيارات مشاركة بيانات القيادة والموقع لأغراض التسويق والتحليل إذا لم تكن ضرورية.

ومن المهم أيضا فهم طبيعة برامج التأمين القائمة على مراقبة سلوك القيادة قبل الاشتراك فيها، وطلب نسخة من البيانات المحفوظة لدى الشركة، ومعرفة إمكانية حذفها أو إيقاف جمعها، فضلا عن حذف الحسابات والبيانات الشخصية وإلغاء ربط الهاتف بالتطبيقات قبل بيع السيارة أو التنازل عنها.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً