الخميس 5 نوفمبر 2026 راديو ميديا مباشر: قران كريم فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

بغداد تحت ضغط التلوث والروائح النفاذة

تعيش بغداد تحت تأثير عوادم السيارات والمولدات والانبعاثات الصناعية والنفطية، فيما تتزايد المخاوف من انعكاس ذلك على الجهاز التنفسي.

م
فريق ميديا
نُشر: · آخر تحديث: 16:37 · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
بغداد تحت ضغط التلوث والروائح النفاذة

تبدو آثار التلوث حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية في بغداد، مع عوادم السيارات وأدخنة مولدات الكهرباء وانبعاثات المنشآت الصناعية والنفطية والعواصف الترابية، وتسرب المخلفات إلى مياه نهر دجلة. وبين حين وآخر، تفاجئ السكان روائح نفاذة من بينها رائحة كبريت.

وتتجاوز المخاوف تراجع جودة الهواء والروائح والانبعاثات إلى الآثار الصحية المحتملة للتعرض للملوثات، ولا سيما على الجهاز التنفسي. وفي أحد أقسام مستشفى بغداد التعليمي، تتكرر مشاهد مرضى ينتظرون أمام عيادات الجهاز التنفسي، وآخرين يحملون فحوصهم بين المقاعد والممرات بحثا عن موعد أو تشخيص.

ارتفاع الحالات ومؤشرات التلوث

يقول محمد جبار، المصاب بالربو، إن كل موجة غبار تثير حساسيته وتزيد من معاناته في التنفس، كما تتسبب الروائح المنبعثة في تفاقم أعراض الحساسية لديه وتضييق مجرى التنفس. ويستخدم جهازا لتنقية الهواء داخل منزله في محاولة لتوفير بيئة أقل تلوثاً تساعده على التنفس.

ويرى المختص بالأمراض التنفسية في المستشفى، الدكتور مصطفى مازن، أن التعرض لمهيجات الجهاز التنفسي، سواء الناتجة عن التلوث البيئي أم عن العواصف الترابية، قد يفضي إلى مشكلات صحية، من بينها الانسدادات القصبية، فضلا عن احتمال إلحاق الضرر بأنسجة الرئة. ويربط تزايد الحالات خلال السنوات الأخيرة بارتفاع التعرض لمصادر التلوث، منها المولدات والمصانع ومشتقات النفط، مع الإشارة إلى أن تحسن التشخيص أسهم أيضا في ارتفاع الأعداد المسجلة.

ويقول محمد شحاذة، طبيب الأمراض التنفسية في مستشفى الزهراء التعليمي بمدينة الكوت مركز محافظة واسط (جنوب شرق)، إن نسبة مرض بعينه، مثل سرطان الرئة والربو، إلى تلوث الجو، تتطلب أدلة مباشرة وفحوصا متقدمة، قد تشمل تحليل الأنسجة والجينات، فضلا عن دراسة عوامل أخرى محتملة. وفي المقابل، أعلنت وزارة البيئة حالة الطوارئ في 24 سبتمبر/أيلول 2026، ثم تحدثت في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 عن "مؤشرات سلبية جدا" بشأن أثر الأنشطة النفطية البيئي، مع جعل الوصول إلى "التلوث الصفري" هدفا للوزارة.

رصد ومطالبات بإجراءات أوضح

تقول الوزارة إنها تعتمد على محطات رصد ثابتة ومتنقلة في مراقبة جودة الهواء، إلى جانب أجهزة محمولة تستخدمها الفرق الميدانية. ويكشف المستشار الفني لوزارة البيئة عمار العطا عن وجود 24 محطة لمراقبة نوعية الهواء في بغداد، تعمل على مدار الساعة وترسل بياناتها باستمرار لمركز متخصص بالوزارة لتحليل مستويات التلوث ورصد تغيراتها.

ويوضح العطا أن المعدلات العامة تشير إلى ارتفاع التلوث في بغداد بفعل كثافة المركبات والمولدات الأهلية والأنشطة الصناعية ومحطات توليد الكهرباء ومصفى الدورة النفطي، مشيرا إلى أن محطات الرصد سجلت، خلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول الماضيين، ارتفاعا في تراكيز ثاني أكسيد الكبريت، لا سيما في المحطات المرورية القريبة من الشوارع. وتؤكد الوزارة أنها تتخذ إجراءات قانونية بحق الأنشطة الملوثة، استنادا إلى قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009، تبدأ بالإنذار ثم الغلق وفرض الغرامات، مع إحالة المخالفات إلى القضاء.

وبعد أكثر من شهر على إعلان الطوارئ، دعا مرصد العراق الأخضر إلى إظهار خطوات ميدانية وخطط تنفيذية أكثر وضوحاً، مع تحديد البؤر الأكثر خطورة وإجراء مسوحات ميدانية لها، ثم وضع جداول زمنية تلزم الجهات المسؤولة بالمعالجة ومحاسبة المخالفين. وتناولت دراسات منشورة في مجلات علمية دولية خلال عام 2026 تلوث الهواء في بغداد، إذ حددت دراسة نشرتها مجلة "أتموسفير" في أبريل/نيسان الماضي المولدات الأهلية وعوادم المركبات ومحطات الطاقة ضمن مصادر الجسيمات الدقيقة، فيما رصدت دراسة نشرتها دورية "إنترناشونال جورنال أوف جيوميت" في 8 يوليو/تموز ارتفاع الجسيمات الدقيقة خلال أشهر الصيف، وبؤر تلوث بأول أكسيد الكربون وثاني أكسيد النيتروجين في مركز العاصمة ومناطقها الصناعية.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً