العلماء يقررون وقف الثواني الكبيسة في 2027
يبدأ التوقيت العالمي المنسق العمل من دون إضافة الثواني الكبيسة أو حذفها اعتبارا من 20 مايو/أيار 2027، في خطوة تهدف إلى الحد من اضطراب الأنظمة الرقمية.
قرر المؤتمر العام للأوزان والمقاييس وقف إضافة الثواني الكبيسة إلى التوقيت العالمي المنسق (UTC) أو حذفها، اعتبارا من 20 مايو/أيار 2027، والسماح بتراكم الفارق بين التوقيت الذري ودوران الأرض.
ويهدف القرار إلى تجنب الاضطرابات التي قد تسببها الثانية الكبيسة لأنظمة الاتصالات والأقمار الصناعية وشبكات الطاقة والحواسيب، التي تحتاج إلى ترتيب الأحداث ومزامنتها بدقة.
من الشمس إلى الساعات الذرية
اختلف التوقيت بين المدن قديما تبعا لموقع الشمس، لكن انتشار القطارات جعل توحيد الساعات ضرورة لتنظيم الرحلات. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1840، بدأت شركة السكك الحديدية الغربية الكبرى في بريطانيا اعتماد توقيت موحد لمحطاتها، ثم أصبح توقيت غرينتش مرجعا عالميا بعد مؤتمر واشنطن عام 1884.
غير أن دوران الأرض لا يجري بسرعة ثابتة، إذ تتغير سرعته بفعل عوامل من بينها حركة الغلاف الجوي والمحيطات وقوى المد والجزر. وفي عام 1967، اعتمد المؤتمر العام للأوزان والمقاييس تعريفا للثانية يستند إلى ذرة السيزيوم-133، لتصبح الساعات الذرية أساسا أكثر انتظاما لقياس الزمن.
ومنذ عام 1972، استخدمت الثانية الكبيسة للمحافظة على فارق يقل عن 0.9 ثانية بين التوقيت العالمي المنسق، المستند إلى الساعات الذرية، والتوقيت الفلكي (UT1)، الذي يعكس دوران الأرض. وأضيفت 27 ثانية كبيسة، كانت آخرها في 31 ديسمبر/كانون الأول 2016.
تغيير لا يلغي قياس دوران الأرض
في اجتماعه السابع والعشرين عام 2022، سمح المؤتمر العام للأوزان والمقاييس بتوسيع الفارق بين التوقيت الذري والتوقيت الفلكي، على أن ينفذ التغيير بحلول عام 2035 أو قبله. وفي اجتماعه الثامن والعشرين، المنعقد في فرساي بين 13 و15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حدد موعد التنفيذ في 20 مايو/أيار 2027، ورفع الحد الأقصى المسموح به للفارق إلى 3600 ثانية، أي ساعة واحدة.
ولا يعني القرار إضافة ساعة أو حذفها في عام 2027، أو أن تصحيحا بهذا المقدار بات وشيكا؛ إذ قد يستغرق تراكم فارق ساعة واحدة قرونا. كما لا يلغي قياس دوران الأرض، الذي سيظل ضروريا للأبحاث والجهات العلمية والفضائية.
ولا تعتمد أنظمة الملاحة الفضائية على تطابق الساعات الذرية مع دوران الأرض. فنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) يستخدم توقيتا ذريا لا تضاف إليه الثواني الكبيسة، ويختلف حاليا عن التوقيت العالمي المنسق بـ18 ثانية، دون أن يؤثر ذلك في دقة الملاحة.
ويصدر القرار عن المؤتمر العام للأوزان والمقاييس، وهو هيئة تضم وفودا رسمية تمثل الدول الأعضاء في اتفاقية المتر. أما التوقيت العالمي المنسق، فيحسبه المكتب الدولي للأوزان والمقاييس اعتمادا على بيانات ساعات ذرية في مختبرات ومعاهد قياس حول العالم.
ولا يعني التغيير انتهاء توقيت غرينتش بوصفه مرجعا جغرافيا؛ فخط غرينتش يظل خط الطول المرجعي، بينما يستند التوقيت العالمي المنسق إلى الساعات الذرية. كذلك لا يغير القرار المناطق الزمنية للدول.