الأحد 25 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب تيليجرام
الخبر كما يحدث

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم الاستثمار ويعمّق مخاوف الفجوة الرقمية

ناقش خبراء في الدوحة كيف يمكن توجيه استثمارات الذكاء الاصطناعي نحو التنمية، في ظل تركز معظمها في الدول المتقدمة واتساع فجوات الاتصال والطاقة والمهارات.

م
فريق ميديا
نُشر: · آخر تحديث: 23:23 · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم الاستثمار ويعمّق مخاوف الفجوة الرقمية

حذّر خبراء ومسؤولون شاركوا في جلسة بمنتدى الاستثمار العالمي في الدوحة من أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي قد تعمّق التفاوت بين الدول، ما لم تُوجَّه عوائدها نحو التنمية وتوسيع فرص الوصول إلى البنية التحتية الرقمية.

وعُقدت الجلسة ضمن الدورة التاسعة للمنتدى، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وأدارتها الإعلامية فيفي بيترز. وناقش المشاركون سبل تحويل الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة إلى قيمة اقتصادية واجتماعية، مع معالجة الفجوات في الاتصال والطاقة والمهارات.

استثمارات متسارعة وفجوات قائمة

قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات القطري، محمد بن علي بن محمد المناعي، إن الذكاء الاصطناعي بات محركا رئيسيا لتوجه رؤوس الأموال. وأشار إلى أن الاستثمارات العالمية المرتبطة به مرشحة لتجاوز تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2026، فيما قد يبلغ الإنفاق على مراكز البيانات والأنظمة الرقمية المتقدمة 7 تريليونات دولار بحلول عام 2030، منها 5.2 تريليون دولار مرتبطة بالطلب على الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات تقرير الاستثمار العالمي 2026 التابع للأونكتاد ارتفاع قيمة المشاريع التأسيسية المعلنة في القطاعات الإستراتيجية من 109 مليارات دولار عام 2020 إلى 576 مليار دولار عام 2025. وبلغ معدل نمو قطاع أشباه الموصلات 54%، فيما سجلت البنية التحتية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نموا بنسبة 47%، ومثلت 44% من قيمة تلك المشاريع في عام 2025.

في المقابل، قال توماس لاماناوسكاس، نائب الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، إن نحو 80% من الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي تتركز في الدول المتقدمة، وإن 90% من قدرات بناء النماذج الأساسية تتركز في دولتين. ولا تتجاوز حصة أفريقيا وأمريكا اللاتينية مجتمعتين 3.3% من هذه القدرات، بينما لا يزال نحو 2.2 مليار إنسان محرومين من الاتصال بالإنترنت.

وأضاف أن تلبية الطلب على الطاقة تمثل عائقا أمام توسع مراكز البيانات، وأن إجراءات تراخيص توصيل الكهرباء قد تستغرق نحو 18 شهرا. وقدّر أن سد فجوة الجاهزية الرقمية يتطلب حشد 28 مليار دولار بحلول عام 2030، مشيرا إلى مبادرة لإطلاق دليل للاستثمار في الذكاء الاصطناعي بالشراكة بين الاتحاد الدولي للاتصالات والأونكتاد و8 مصارف تنموية دولية.

التنمية والحوكمة في صدارة النقاش

وعرض المناعي مسارات المقاربة القطرية، المستندة إلى رؤية قطر الوطنية 2030 والأجندة الرقمية 2030، ومنها بناء بنية تحتية سيادية، وتأهيل الكوادر، ودعم الشركات، وتعزيز الحوكمة الأخلاقية. وتشمل المبادرات شراكة بين شركة كاي ومجموعة بروكفيلد باستثمارات تبلغ 20 مليار دولار، وتوفير أكثر من 50 ألف مقعد تدريبي قبل عام 2030، وحزمة دعم تصل إلى 9 مليارات ريال قطري.

وقال الخبير كاي-فو لي إن التطبيقات المخصصة قد تساعد الشركات على توظيف الذكاء الاصطناعي، وإن النماذج المفتوحة الأقل كلفة يمكن أن توسع فرص استخدامه. كما رأى بنغ يانغ، الرئيس التنفيذي لشركة آنت إنترناشونال، أن تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة بالتقنيات الملائمة قد يساعد على توزيع مكاسب التحول الرقمي على نطاق أوسع.

وناقش المشاركون أثر الذكاء الاصطناعي في الوظائف والتعليم، إلى جانب مسؤولية التعامل مع أخطاء الأنظمة والتحيزات الخوارزمية. وأشار لاماناوسكاس إلى أن نحو 45% من النماذج الحالية تحتوي على تحيزات ضد المرأة، فيما شدد المشاركون على أهمية إعادة تأهيل العاملين وتطوير الحوكمة والمعايير.

وفي ختام الجلسة، أكد المتحدثون أن نجاح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يقاس بحجم البنية التحتية وحده، بل بمدى إشراك المجتمعات في مكاسبه والحد من التفاوت في الوصول إلى التقنية.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً