الزواحف تكشف عالماً صوتياً خفياً
دراسات حديثة تكشف أن الزواحف ليست صامتة كما اعتُقد، بل تستخدم أصواتاً في التزاوج والدفاع والتواصل الاجتماعي.
لطالما ارتبط التواصل الصوتي بالثدييات والطيور، لكن تراكم الدراسات خلال السنوات الأخيرة بدأ يكشف أن الزواحف تصنع بدورها عالماً صوتياً يضم الزقزقة والصرير والخوار والنعيق، وصولاً إلى الزئير.
ويحاول الباحثون فهم ما إذا كانت هذه الأصوات تحمل معلومات عن هوية الحيوان وحجمه وجنسه وحالته الاجتماعية أو الخطر المحيط به والسياق الذي يصدر فيه النداء، وكيف تؤثر في سلوك الأفراد الآخرين.
تصورات قديمة تتراجع
يُعزى تأخر الاهتمام بهذا المجال إلى أن العلماء ركزوا تقليدياً على الحيوانات التي تصدر أصواتاً واضحة، أي الثدييات والطيور، بينما ظل الاعتقاد سائداً بأن الزواحف تعتمد أساساً على التواصل البصري واللمسي والكيميائي.
ومع تراكم الأدلة، بدأت هذه النظرة تتلاشى تدريجياً، لتحل محلها صورة أكثر تعقيداً لكائنات تستخدم الصوت بطرائق متنوعة للتزاوج والتحذير والدفاع والتنسيق الاجتماعي. ويشير أحد الباحثين إلى أن “التواصل لدى الزواحف ليس محدودا، وإنما لا تزال معرفتنا به هي المحدودة”.
وتؤكد الأدبيات العلمية المتزايدة وجود القدرة على التواصل الصوتي في المجموعات الأربع الرئيسية للزواحف المعاصرة، وهي التماسيح والسلاحف والحرشفيات، أي السحالي والثعابين، والتواتارا.
أصوات قبل الفقس وبعده
في التماسيح، تبدأ النداءات قبل خروج الصغار من البيض، إذ تصدر الأجنة أصواتاً من داخل البيضة تحفز إخوتها على الفقس وتنبه الأم إلى ضرورة حفر العش وإخراج الصغار. وبعد الفقس، يستخدم الصغار النداءات للحفاظ على تماسكهم مع إخوتهم، ونداءات الاستغاثة لاستدعاء الأم وحمايتهم من المفترسات.
ولم تعد هذه الظاهرة مقتصرة على التماسيح، إذ اتضح خلال العقد الماضي أن أجنة أنواع عديدة من السلاحف تصدر أيضاً أصواتاً قبل الفقس، تتنوع بين النقرات والأصوات المتناغمة والزقزقات. وتبقى آلية إنتاج هذه الأصوات لدى السلاحف أحد أكبر المجالات المفتوحة أمام البحث.
أصوات تكشف الحجم والهوية
لا تقتصر المعلومات التي تحملها أصوات الزواحف على التحذير من الخطر، ففي بعض الأنواع يمكن للصوت أن يعطي مؤشراً عن حجم الحيوان وهويته. وقد وجد الباحثون أن نغمات بعض الأبراص تختلف تبعاً لحجمها، وأن التردد الأساسي لنداءات الإعلان يرتبط عكسياً بحجم الجسم.
وتظهر الفكرة ذاتها لدى التماسيح الأمريكية، التي تطلق ذكورها نداءات جهورية منخفضة التردد خلال عروض الخوار، كما تحمل أصوات الغريال الهندي أنماطاً تُستخدم للتعبير عن الهوية الفردية. وفي بعض السحالي، يمكن أن تعمل النداءات أيضاً بوصفها إشارة تحذير تقلل التعرض للافتراس، بينما تختلف وظائفها في الثعابين بين الهسهسة والهدير واهتزاز الذيل واحتكاك الحراشف.