لماذا يتعثر هانزي فليك أمام كبار المدربين؟
الهزائم الأخيرة أعادت الجدل حول هانزي فليك وفلسفته الهجومية، بين من يرى الثبات سر نجاحه ومن يعتقد أن كلفة التمسك بها باتت مرتفعة.
أعادت الهزائم الأخيرة الجدل حول هانزي فليك، بين من يعدّ تمسكه بفلسفته الهجومية سر نجاحه ومن يرى أن هذا الإصرار بات يعرّض برشلونة لمخاطر متكررة أمام كبار المدربين.
وبعد خسارتي باريس سان جيرمان بقيادة لويس إنريكي (2-4) وريال مدريد بقيادة جوزيه مورينيو (1-2) خلال خمسة أيام من أكتوبر/تشرين الأول 2026، برزت أسئلة عن قدرة فليك على تكييف أفكاره مع المنافسين القادرين على تعطيل منظومته. لكن المدرب الألماني حقق أيضا السداسية التاريخية مع بايرن ميونخ، وأعاد برشلونة إلى منصات التتويج، وقاده للفوز بالدوري الإسباني موسمين متتاليين.
السيطرة بالمخاطرة
يربط فليك السيطرة بالتحكم في المساحات وحرمان المنافس من الوقت اللازم لاتخاذ القرار، لا بمجرد امتلاك الكرة. لذلك يتقدم دفاع برشلونة إلى منتصف الملعب، ويقترب لاعبو الوسط من المهاجمين، بينما يتحرك الفريق ضمن كتلة متقاربة لتضييق المساحة وإجبار الخصم على اللعب تحت ضغط.
وعلى المستوى الهجومي، يحتفظ الفريق بتقاليد برشلونة القائمة على الاستحواذ والتمرير القصير، لكنه يمنح اللعب العمودي مكانة بارزة عند ظهور المساحات، مستفيدا من بيدري ولامين جمال ورافينيا. وبهذه التركيبة جمع فليك بين أسس اللعب الموضعي والنزعة الهجومية المباشرة، وحقق ثلاثية محلية خلال موسم 2024-2025، ثم احتفظ بلقب الدوري في الموسم التالي برصيد 94 نقطة و95 هدفا، مع الفوز بجميع مبارياته الـ19 على أرضه.
بين الكفاءة والتطبيق
تستند الحجة المدافعة عن فليك إلى أن فلسفته منظومة مترابطة، وأن خفض الدفاع قد يحد من المساحات خلفه لكنه قد يضعف أيضا الضغط والتمركز إذا لم يصاحبه تعديل شامل. كما أن التحول المستمر بين طرق لعب مختلفة قد يربك الانسجام الذي يبنيه الفريق بالتدريب.
في المقابل، تكشف مباريات تشيلسي وباريس سان جيرمان وأتلتيكو مدريد وريال مدريد أن المنافسين وجدوا لحظات لم يستطع فيها برشلونة ممارسة الضغط بالكفاءة المطلوبة، ثم استثمروا المساحات التي يتركها تقدمه الهجومي. ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن المشكلة في الفلسفة نفسها، بقدر ما ترتبط أحيانا بفقدان التزامن بين عناصرها أو بانخفاض جودة التنفيذ.