ما الذي يفسر صمود الاقتصاد الأمريكي؟
صمود الاقتصاد الأمريكي لا يرتبط بعامل واحد، بل يتداخل فيه الإنفاق المحلي والاستثمار ونمو الإنتاجية مع السياسة النقدية.
صمود الاقتصاد الأمريكي لا يرتبط بعامل واحد، ولا يمكن تفسيره بقرارات الاحتياطي الفدرالي وحدها. فالإنفاق المحلي والاستثمار ونمو الإنتاجية عوامل تسهم في دعم النشاط الاقتصادي.
في المقابل، تؤثر السياسة النقدية في تكلفة الاقتراض والطلب وتوقعات الأسواق، ما يجعل البنك المركزي أحد الأطراف الرئيسية في قدرة الاقتصاد على التعامل مع الضغوط. لكن الأدوات التي يمتلكها لا تمنحه سيطرة كاملة على مسار الاقتصاد.
مصادر الصمود
في بيان قراره الصادر في سبتمبر/أيلول 2026، قال الاحتياطي الفدرالي إن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة متينة، وإن الإنفاق المحلي ظل صامدا، وإن نمو الإنتاجية قوي، والاستثمار الرأسمالي متين.
في المقابل، أشار إلى أن التضخم ما زال مرتفعا، بينما واكبت مكاسب الوظائف نمو القوة العاملة ولم يتغير معدل البطالة كثيرا. وتوضح هذه الصورة كيف يمكن للاقتصاد أن يواصل النشاط رغم الضغوط.
حدود السياسة النقدية
تظهر حدود السياسة النقدية عندما تنشأ الضغوط من جانب العرض لا من زيادة الطلب وحدها. فرفع الفائدة يمكن أن يهدئ الإنفاق، لكنه لا ينتج النفط ولا يعالج نقص المعروض أو تعطل سلاسل الإمداد.
كما أن تأثير أسعار الفائدة ليس متساويا بين الأمريكيين، ولا يقتصر على سعر الفائدة وحده، إذ تؤثر عمليات السوق المفتوحة وإدارة ميزانية البنك والتواصل بشأن التوجهات المستقبلية أيضا في السيولة وعوائد السندات وتوقعات الأسواق.
ويكشف الانتقال من ذروة الفائدة في 2023 إلى التخفيضات في 2024 و2025، ثم رفعها مجددا في سبتمبر/أيلول 2026، أن السياسة النقدية عملية مستمرة لإعادة التوازن وليست مسارا مضمونا نحو نمو مستقر.
ومن ثم، فإن صمود الاقتصاد الأمريكي لا يعتمد على قوة الاحتياطي الفدرالي وحدها، بل على تفاعل السياسة النقدية مع متانة الاقتصاد الحقيقي وقدرته على زيادة الإنتاجية والاستثمار ومواجهة صدمات العرض.