الأربعاء 4 نوفمبر 2026 راديو ميديا مباشر: قران كريم فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

شراء شركة صغيرة أم تأسيس مشروع جديد؟

يميل بعض المستثمرين إلى شراء شركات صغيرة قائمة لتجاوز سنوات التأسيس، لكن هذه الخطوة لا تخلو من مخاطر مالية وقانونية وتقييمية.

م
فريق ميديا
نُشر: · آخر تحديث: 18:42 · 4 دقائق قراءة
f 𝕏 W
شراء شركة صغيرة أم تأسيس مشروع جديد؟

يتجه بعض رواد الأعمال والمستثمرين إلى شراء شركات صغيرة قائمة بدلا من تأسيس مشروعات جديدة من الصفر، مستفيدين من قاعدة العملاء والإيرادات المنتظمة والموظفين والعلاقات التجارية التي تمتلكها. ويمنحهم ذلك تجاوز مراحل التأسيس الأولى وتكاليف بناء النشاط التجاري على مدى سنوات.

لكن شراء شركة قائمة لا يضمن عوائد أعلى أو تقليل المخاطر، إذ قد تكون الشركة مثقلة بديون والتزامات قانونية، أو تعاني تراجعا في الإيرادات، إلى جانب احتمال دفع سعر يفوق قيمتها الفعلية.

مخاطر البدايات

تكشف بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي عن التحديات التي تواجه المشروعات الجديدة خلال سنواتها الأولى، إذ تشير بيانات تتبع منشآت القطاع الخاص إلى أن نحو 20% من المنشآت الجديدة لا تستمر بعد عامها الأول، بينما لا يبقى بعد خمس سنوات سوى نحو نصفها.

ويقول سيد عدنان الرئيس التنفيذي للأعمال في شركة "غرايستون كابيتال"، للجزيرة نت، إن شراء شركة قائمة يعني الانتقال من اختبار قدرة فكرة تجارية على النجاح إلى إدارة نشاط أثبت بالفعل قدرته على العمل. ويوضح أن المشروع الجديد يحتاج إلى بناء قاعدة عملاء وتوظيف فريق وتأسيس سمعة تجارية، غالبا بالتزامن مع استهلاك السيولة.

ويضيف أن المشتري يحصل على إيرادات وموظفين وموردين وأنظمة تشغيل وسجل مالي منذ اليوم الأول، لكنه لا يتخلص من مخاطر الإدارة أو التقييم أو استمرار الإيرادات بعد انتقال الملكية.

تكلفة الشراء

توضح بيانات سوق بيع الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة أن الاستحواذ يتطلب رأسمالا أوليا قد يكون مرتفعا، لكنه يمنح المستثمر نشاطا يمتلك قدرة قائمة على توليد الدخل. وحسب الأرقام التي يستشهد بها عدنان من تقرير منصة "بيز باي سيل" للربع الثالث من عام 2026، بلغ متوسط سعر الشركات الصغيرة المبيعة في السوق الأمريكية 350 ألف دولار.

كما بلغ متوسط مضاعف التدفقات النقدية للشركات التي تقل قيمتها عن مليون دولار نحو 2.3 مرة، مقابل 3.73 مرات للشركات الأعلى قيمة، وفق الأرقام نفسها. ويعني مضاعف التدفقات النقدية أن المستثمر يدفع سعرا يعادل عددا محددا من سنوات الدخل السنوي الذي يحققه النشاط.

ويقول محلل الأسواق المالية محمد النويله، للجزيرة نت، إن شراء شركة قائمة يحتاج عادة إلى رأسمال أكبر في البداية، لأن المستثمر يدفع مقابل أرباح محققة، بينما قد يبدأ المشروع الجديد باستثمار أقل، لكن عائده يظل غير مضمون. ويقدر النويله أن فترة الاسترداد في عمليات الشراء قد تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، مقابل أربع إلى سبع سنوات للمشروعات الجديدة، مع احتمال عدم استرداد الاستثمار نهائيا في بعض الحالات.

شراء الوقت والخبرة

لا تقتصر جدوى الاستحواذ على الإيرادات، إذ يحصل المستثمر على أصول غير ملموسة قد يستغرق بناؤها سنوات، تشمل السمعة التجارية والعلاقات مع الموردين والخبرة التشغيلية والقدرة على الوصول إلى العملاء. ويقول الخبير الاقتصادي أحمد عقل، للجزيرة نت، إن المستثمر عند شراء شركة قائمة لا يشتري أصولها فقط، وإنما يشتري الوقت والخبرة وسابقة الأعمال وتاريخ التعامل مع البنوك والموردين.

ويضيف أن شركة تعمل منذ سنوات قد تتمتع بتسهيلات ائتمانية تسمح لها بسداد مستحقات الموردين بعد 60 أو 90 يوما، بينما يصعب على شركة جديدة الحصول على الشروط نفسها قبل بناء سجل من التعاملات. ويتفق النويله مع هذا التقييم، موضحا أن الشركة القائمة تمتلك أنظمة تشغيل وعملاء وإيرادات يمكن البناء عليها.

مخاطر خفية

رغم المزايا المحتملة، قد تتحول عملية الاستحواذ إلى خسارة إذا كانت الشركة تعاني التزامات مالية أو قانونية لم تظهر في القوائم المقدمة للمشتري. ويحذر عقل من شراء شركات لديها مستحقات غير مسددة للموردين أو الموظفين، أو عقود تشغيلية توشك على الانتهاء، أو دعاوى قضائية لم يُفصل فيها بعد.

ويؤكد ضرورة مراجعة الالتزامات المصرفية والأصول والديون، والاستعانة بجهة متخصصة لتقييم الشركة قبل تحديد سعر الشراء. ومن جانبه، يرى النويله أن من أبرز المخاطر تضخيم الأرباح المحاسبية واعتماد العملاء على المالك السابق، فضلا عن احتمال وجود التزامات ضريبية أو معدات تحتاج إلى استثمارات إضافية.

معادلة الجدوى

تتحدد الجدوى الاقتصادية لكل خيار وفق التدفقات النقدية المتوقعة، وتكاليف التمويل، والقدرة على إدارة النشاط، ومدى تناسب سعر الاستحواذ مع الأرباح الفعلية للشركة. ويوضح النويله أن تقييم الشركات الصغيرة يستند غالبا إلى مضاعف أرباح المالك، الذي يتراوح عادة بين مرتين وأربع مرات، تبعا لطبيعة القطاع واستقرار الإيرادات ومدى ارتباط النشاط بمالكه.

ويؤكد عدنان أن المعيار الأهم لجدوى الاستثمار هو قدرة الشركة على تحقيق عائد مجز للمستثمر، بعد احتساب أجر مناسب لإدارتها، وسداد القروض، وتغطية احتياجاتها التشغيلية.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً