لماذا تتباطأ الوظائف الأمريكية رغم تضخم أرباح الشركات؟
قفزت أرباح الشركات الأمريكية في الربع الثاني من عام 2026، لكن أثرها على الوظائف ودخول الأسر بقي محدودا وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع عجز الموازنة.
واصلت الشركات الأمريكية تحقيق قفزات في الأرباح، لكن قدرتها على نقل هذا الزخم إلى الوظائف ودخول الأسر تثير تساؤلات بشأن إسهامها في حماية الاقتصاد من التباطؤ.
وأظهرت أحدث بيانات مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأمريكية، ارتفاع أرباح الشركات من الإنتاج الجاري إلى نحو 4.71 تريليونات دولار في الربع الثاني من عام 2026، مقابل نحو 4.33 تريليونات في الربع الأول.
أرباح أعلى ونمو أبطأ
تزامنت زيادة الأرباح مع استمرار نمو الاقتصاد، وإن بوتيرة أبطأ؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل سنوي قدره 2.2% في الربع الثاني، مقابل 2.5% في الربع الأول بعد المراجعة، وفق المكتب نفسه.
وفي المقابل، ارتفع عجز الموازنة الأمريكية إلى نحو 1.99 تريليون دولار في السنة المالية 2026، ليسجل أعلى مستوى منذ السنة المالية 2021، بينما زاد العجز 217 مليار دولار مدفوعا جزئيا برد الرسوم الجمركية والإنفاق القياسي لخدمة ديون البلاد التي تجاوزت 40 تريليون دولار، إلى جانب زيادة الإنفاق الدفاعي.
الاستثمار لا يعني وظائف أكثر
ساهم نمو أرباح الشركات في دعم مؤشر ستاندرد آند بورز 500، الذي كان قد صعد نحو 12% منذ بداية العام حتى الأول من أكتوبر/تشرين الأول، رغم ارتفاع أسعار الفائدة وتشدد السياسة النقدية والحرب في الشرق الأوسط وما يرتبط بها من ارتفاع أسعار النفط.
وتشير بيانات "فاكت سيت" الصادرة في 16 أكتوبر/تشرين الأول إلى نمو أرباح شركات المؤشر بنحو 29% في الربع الثالث على أساس سنوي، في وقت أضاف فيه الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة غير زراعية فقط في سبتمبر/أيلول، مع بلوغ البطالة 4.2%.
ويرى محللون أن الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تدعم الناتج بدرجة أكبر من دعمها للتوظيف، ما يفسر إمكان تزامن طفرة الإنفاق مع مكاسب محدودة في سوق العمل.