أزمة المياه في تونس تهدد الاقتصاد والأمن الغذائي
البنك الدولي يحذر من أن ندرة المياه قد تكلف تونس 6.4% من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات كافية.
حذر البنك الدولي من أن ندرة المياه قد تكلف تونس ما يعادل 6.4% من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2050 إذا لم تتخذ إجراءات كافية لمواجهة الأزمة، في بلد لا يتجاوز نصيب الفرد فيه 380 مترا مكعبا من المياه العذبة المتجددة سنويا.
ويقدر البنك الدولي احتياجات البلاد بنحو 900 مليون دولار سنويا حتى منتصف القرن لمواجهة التحديات المائية، في وقت يرى فيه أن الأزمة ذات طابع هيكلي وليست عابرة. كما تشير وثائق البنك إلى أن تونس تستغل نحو 92% من مواردها المائية السطحية، فيما بلغ استغلال المياه الجوفية نحو 133% من قدرتها على التجدد.
تداعيات على الزراعة والوظائف
لا تقتصر الأزمة على تقلبات الأمطار ومستويات مخزون السدود، إذ تشمل أيضا استنزاف الموارد، وخسائر شبكات التوزيع والري، والضغوط على الإنتاج الزراعي والأسعار، إلى جانب صعوبة تحويل الخطط والتمويلات المعلنة إلى إصلاحات ملموسة.
ويعمل في الزراعة نحو 14% من القوى العاملة في تونس، وترتفع النسبة إلى نحو 50% في المناطق الريفية. ويقدر البنك أن الضغوط المناخية وقلة المياه قد تؤدي إلى فقدان ما لا يقل عن 30% من الوظائف الزراعية بحلول منتصف القرن.
وقال الخبير حسين الرحيلي إن الزراعة المروية تستهلك ما بين 75 و77% من إجمالي استهلاك المياه في تونس، مضيفا أن تراجع الإنتاج الزراعي ساهم في ارتفاع أسعار الطماطم والفلفل والبطاطا والبصل بأكثر من 200%.
مشاريع وتمويلات معلنة
تقول الحكومة التونسية إن إستراتيجية المياه 2050 والبرامج المقترحة للفترة 2026-2030 تقوم على أربعة محاور تضم 43 برنامجا ونحو 1200 إجراء، باستثمارات معلنة تبلغ 74.515 مليار دينار (24.87 مليار دولار).
ووافق البنك الدولي في 1 أبريل/نيسان 2026 على تمويل بقيمة 332.5 مليون دولار للمرحلة الأولى من برنامج الأمن المائي والصمود، ضمن إطار تمويلي تصل قيمته إلى 700 مليون دولار على مدى عشر سنوات. ويشمل التمويل مشروعا لمياه الشرب بقيمة 208.5 ملايين دولار، ومشروعا للري بقيمة 124 مليون دولار يستهدف نحو أربعة آلاف فلاح.