الخميس 29 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب تيليجرام
الخبر كما يحدث

هيثم حسين يقرأ الرواية بوصفها اشتباكاً مع الذاكرة

كتاب هيثم حسين الجديد يقدّم مقاربة تجمع بين النقد والمكاشفة الذاتية، ويقرأ الرواية بوصفها مساحة اختبار للوعي والذاكرة.

م
فريق ميديا
نُشر: · دقيقتا قراءة
f 𝕏 W
هيثم حسين يقرأ الرواية بوصفها اشتباكاً مع الذاكرة

يقدّم هيثم حسين في كتابه الصادر حديثا عن دار "رامينا" تحت عنوان "أثر الرواية: في تجربة الكتابة الروائية" مقاربة تجمع بين النقد والمكاشفة الذاتية. وينظر إلى الرواية بوصفها مساحة لاختبار الوعي الإنساني واشتباكاً وجدانيًا مع السرد في الحياة اليومية.

ويحاول الكتاب بلورة رؤية تمتدّ من الذاكرة والمنفى والذات في المتخيَّل، وتمرّ ببناء الشخصيات وتوليف الحبكة، لتصل إلى شروط النشر. كما ينفتح لاحقا على قضايا الفلسفة والعالم المتغيّر.

الرواية والذاكرة

ينتقل حسين إلى علاقة الرواية بالهوية والتراث، ثم إلى "اشتباك الحياة مع السرد" عبر أعمال استلهمت مادتها من السيرة الذاتية لكتّابها، مثل "البحث عن الزمن المفقود" لمارسيل بروست، و"تكلّمي أيتها الذكريات" لفلاديمير نابوكوف، و"الخبز الحافي" لمحمد شكري، و"الأيام" لطه حسين.

كما يعود إلى تجربته الشخصية في ثلاثيته السيرذاتية: "قد لا يبقى أحد"، و"العنصري في غربته"، و"هكذا عشت الجحيم"، المرتبطة بنجاة من نوع ما؛ من الحريق، أو الحرب، أو وحشة المهجر. ويكتب: "كل تجربة كانت نجاة مؤقتة. ما كتبته لم يضمن لي الشفاء، ولم يُنقذني من الصمت، لكنه منعني من الاختفاء. هكذا فهمت السيرة: أثر لا يطلب التمجيد، وصوت لا ينتظر التوثيق، ولغة تُكتب لئلا يسقط منّا ما لا يُعوَّض".

الشخصية والحقيقة الروائية

وفي مبحث آخر، يتناول الكتاب عنصر "الشخصية"، موضحا كيف تحولت شخصيات كـ"زوربا" و"أحدب نوتردام" و"دون كيشوت" إلى رموز ثقافية في المخيال الجمعي. كما يتوقف عند تجربته مع شخصية "خاتونة" في روايته "رهائن الخطيئة"، ويقول: "الكاتب يفتح الباب الأول، غير أن الشخصية، مع تقدّم السرد، تبدأ في فرض قوانينها الخاصة. تتكوّن لها ذاكرة داخل النص، وتتشكّل لها حساسية نفسية، ويصبح لها تاريخ لا يقبل القفز فوقه بسهولة"

ويمضي الكتاب إلى الذاكرة بوصفها مساحة تتقاطع فيها التجربة الفردية مع التاريخ الجمعي، وإلى الحقيقة الروائية عند تقاطع الواقع والتخييل والذاكرة والتأويل. ورغم وجود مأخذ نقدي يتمثل في ميل الكتاب أحيانا إلى التأمّل النظري العام، فإنه يقدّم مقاربة واسعة تتجاوز تقنيات الرواية إلى أسئلتها الإنسانية والفكرية.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً