الأحد 25 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب تيليجرام
الخبر كما يحدث

لماذا انتشرت مصطلحات العلاج النفسي في أحاديثنا؟

انتقلت مصطلحات نفسية مثل «نرجسي» و«تروما» إلى أحاديثنا اليومية، لكن استخدامها خارج سياقها قد يختزل تجارب معقدة ويشجع على التشخيص الذاتي.

م
فريق ميديا
نُشر: · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
لماذا انتشرت مصطلحات العلاج النفسي في أحاديثنا؟

انتقلت مصطلحات العلاج النفسي من العيادات إلى منصات التواصل الاجتماعي، وأصبحت تُستخدم لوصف العلاقات والمشاعر والسلوكيات. ورغم أن انتشار المحتوى النفسي أسهم في تعزيز الوعي بالصحة النفسية وتخفيف الوصمة، فإن الإفراط في استخدام مصطلحاته قد يؤدي إلى أحكام تفتقر إلى الدقة.

من الوعي إلى التشخيص الذاتي

يُقصد بلغة العلاج النفسي استخدام المصطلحات المرتبطة بالصحة النفسية في الأحاديث اليومية، خصوصا عبر منصات التواصل التي سرّعت انتشارها وأتاحت تداولها خارج سياقاتها، وبمعانٍ تختلف أحيانا عن دلالاتها الأصلية. وقد تساعد هذه المصطلحات أشخاصا على وصف تجارب يصعب التعبير عنها، لكن المبالغة في استخدامها قد تضعف دقة المصطلحات التشخيصية وتشجع على تشخيص الذات والآخرين.

وقالت الدكتورة رانيا الشال، استشارية الأمراض العصبية والطب النفسي ورئيسة قسم المخ والأعصاب بمستشفى المنصورة التخصصي سابقا، إن الوعي النفسي يساعد على معرفة الحقوق والواجبات ووضع حدود في العلاقات، والتعرف إلى السلوكيات المؤذية. وأضافت أن المحتوى النفسي الموثوق والمبني على أسس علمية قد ينشر الثقافة النفسية ويساعد الأشخاص على معرفة الوقت المناسب لطلب المساعدة.

وأشارت الشال إلى أن بعض الأشخاص توجهوا إليها لطلب المساعدة بعد مشاهدة محتوى على منصات التواصل، وأن المعلومات النفسية ساعدت آخرين على فهم أسئلة تتعلق بعلاقاتهم والبحث عن حلول. لكنها شددت على أهمية الرجوع إلى متخصص للحصول على تشخيص دقيق.

مصطلحات خارج سياقها

قد يدفع مقطع بعنوان «خمس علامات تؤكد أنك تعيش مع شخص نرجسي» مشاهديه إلى البحث عن هذه العلامات في تصرفات شركائهم أو أفراد أسرهم. وتناولت دراسة منشورة عام 2025 تجارب أكثر من خمسين شخصا كانوا بصدد تلقي خدمات متخصصة للصحة النفسية، وسبق لهم الاطلاع على محتوى نفسي عبر الإنترنت؛ إذ اعتقد معظمهم أنهم يعانون من اضطراب لم يشخّصه متخصص، وقال معظم أصحاب هذه التشخيصات الذاتية إن وسائل التواصل أسهمت في تكوين هذا الاعتقاد.

وقالت الشال إن التشخيص يحتاج إلى أن يستمع الطبيب إلى الأعراض والتاريخ المرضي والعائلي للمريض ويحدد الخطة العلاجية. وأوضحت أن اضطراب الشخصية النرجسية يرتبط بنمط واسع ومستمر من الشعور بالعظمة والحاجة إلى الإعجاب وضعف التعاطف، لكن وجود سمات نرجسية لا يعني بالضرورة الإصابة باضطراب؛ فبحسب الجمعية الأمريكية لعلم النفس، يرتبط التشخيص باستمرار السمات وعدم مرونتها وإعاقتها للتكيف، وما تسببه من قصور كبير في الأداء أو معاناة نفسية.

ويُستخدم مصطلح «التروما» لوصف الصدمة النفسية، التي تعرفها الجمعية الأمريكية لعلم النفس بأنها تجربة مؤلمة تثير مشاعر الخوف أو العجز أو الارتباك، وتترك آثارا سلبية طويلة الأمد في سلوك الفرد أو نظرته إلى الحياة. لكن المصطلح يُستخدم أحيانا في الأحاديث اليومية لوصف تجارب متفاوتة الشدة، من أحداث شديدة القسوة إلى مواقف محرجة، وهو ما قد يثير الالتباس بشأن دلالته السريرية.

ولتجنب التشخيص المتسرع، يُنصح بالتحقق من مصدر المحتوى ومصداقيته، والحد من متابعة المحتوى الذي يفسر التجارب اليومية باعتبارها أعراضا لمشكلة نفسية، والانتباه إلى اللغة المستخدمة. وقالت الشال: «الخطوة الأولى هي عدم تصديق كل ما تراه، والبحث عن المعلومات قبل تبنيها. وتنصح من يشكك في انطباق الأعراض التي يشاهدها عليه أو على شخص مقرب بضرورة التوجه لطبيب نفسي متخصص وطلب المساعدة وعدم الاكتفاء بالتشخيص الذاتي».

يساعد الوعي النفسي على فهم الذات والآخرين والتمييز بين الخلاف العابر والإساءة، لكنه لا يعني تفسير كل السلوكيات البشرية باعتبارها اضطرابا نفسيا.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً