دينزل واشنطن بين خشبة المسرح والإيمان
عاد دينزل واشنطن إلى جامعة فوردهام مستعيدا بداياته، وتحدث إلى الطلاب عن الإيمان واكتشاف الذات ومسيرته الممتدة قرابة خمسين عاما.
عاد دينزل واشنطن إلى خشبة جامعة فوردهام في سبتمبر/أيلول الماضي، بعد ما يقرب من نصف قرن على وقوفه عليها طالبا عام 1977. وأمام الطلاب، استعاد بداياته وتحدث عن الإيمان واكتشاف الذات، قائلا: "هذا غريب".
جلس إلى جواره صديقه وزميل سكنه الجامعي أنتوني "دوك" كارتر، واستعادا محاولتهما دراسة الطب. وقال واشنطن مازحا: "كنت بخير مع الأحياء، لكن الكيمياء أوقعت بي".
وحين سُئل عن العثور على الطريق، قال واشنطن: "اكتشاف نفسك ليس لحظة"، موضحا أن معرفة ما سيفعله الإنسان بقية حياته تحتاج إلى وقت. وربط غاية الحياة بمساعدة الآخرين، قائلا: "ما تفعله من أجل الآخرين هو ما يمنح حياتك غاية".
تقترب مسيرة واشنطن من خمسين عاما، ونال خلالها أوسكار أفضل ممثل مساعد عن "المجد" (Glory)، وأوسكار أفضل ممثل عن "يوم التدريب" (Training Day)، وجائزة "توني" المسرحية، والسعفة الفخرية لمهرجان كان. كما عاد إلى المسرح والجامعة، ودعم تعليم التمثيل واستعاد أثر من شجعوه في بداياته.
من الحيرة إلى خشبة المسرح
ولد دينزل هايز واشنطن الابن في 28 ديسمبر/كانون الأول 1954، في ماونت فيرنون، شمال مدينة نيويورك. كان الأوسط بين ثلاثة أبناء؛ والده واعظ في الكنيسة، ووالدته لينيس تدير صالونا للتجميل.
درس في جامعة فوردهام وتنقل بين تخصصات، بدءا بالطب، قبل أن يجد طريقه إلى المسرح. وجاءت إشارة التحول خلال عمله مشرفا في مخيم تابع لولاية كونيتيكت في صيف عام 1975، حين شجعه أحد زملائه على تجربة التمثيل.
تخرج واشنطن عام 1977، وشارك في العام نفسه في الفيلم التلفزيوني "ويلما" (Wilma)، ثم عمل على مسارح نيويورك والتحق بفرقة "نيغرو إنسامبل كومباني". وجسّد مالكوم إكس على المسرح في "حين تعود الدجاجات إلى المبيت" (When the Chickens Come Home to Roost) عام 1981.
لفت أداؤه في "مسرحية جندي" (A Soldier’s Play) أنظار منتجي المسلسل الطبي "سانت إلسوير" (St. Elsewhere)، فاختير عام 1982 لدور الطبيب فيليب تشاندلر، الذي استمر في تقديمه ستة مواسم. وجاء ترشيحه الأول للأوسكار عن دوره في فيلم "صرخة الحرية" (Cry Freedom) عام 1987.
وفاز واشنطن بأوسكار أفضل ممثل مساعد عن "المجد" (Glory) في حفل عام 1990. ثم جسّد مالكوم إكس في فيلم حمل اسمه عام 1992، ونال عن دوره في "يوم التدريب" (Training Day، 2001) أوسكار أفضل ممثل في 24 مارس/آذار 2002، ليصبح أول ممثل أسود يفوز بجائزتي أوسكار في التمثيل.
كما فاز عام 2010 بجائزة "توني" عن "أسوار" (Fences)، وقال لطلاب فوردهام إنه يعود إلى المسرح حين يريد تطوير أدائه. وتظهر مسيرته انتقاله بين شخصيات متباينة، من الجندي الذي يواجه الإهانة إلى ضابط مكافحة المخدرات الفاسد في "يوم التدريب".
الإيمان والحياة الشخصية
تحدث واشنطن عن فترة شعر فيها بالمرارة والغضب، وأقر بأن شرب الخمر أصبح نمطا مؤذيا في حياته، وقال إنه توقف عند الستين. كما وصف الإيمان بأنه مرجع يعود إليه، بعد أن نشأ في أسرة كان والده يصطحبه فيها إلى الكنيسة.
وفي 21 ديسمبر/كانون الأول 2024، تعمد في كنيسة بنيويورك، قبل أيام من بلوغه السبعين، وتلقى ترخيصا تدريبيا للخدمة الدينية. وقال خلال المراسم: "استغرق الأمر وقتا، لكنني هنا".
لم تكن الخطوة إعلانا عن ترك التمثيل، بل تحولا شخصيا أضافه إلى حياته المهنية المستمرة. وعاد واشنطن إلى فوردهام، في الحادية والسبعين، ليجلس إلى جوار صديق شبابه ويتحدث أمام طلاب لم يحسموا وجهتهم بعد عن الوقت الذي يحتاجه الإنسان ليعرف نفسه.