الجمعة 30 أكتوبر 2026 راديو ميديا مباشر: قران كريم فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

كيف تمنح الأماكن المألوفة شعورا بالانتماء؟

العودة المتكررة إلى المكان نفسه قد تعزز الشعور بالانتماء وتساعد على بناء روابط اجتماعية، حتى عبر تفاعلات قصيرة وبسيطة.

م
فريق ميديا
نُشر: · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
كيف تمنح الأماكن المألوفة شعورا بالانتماء؟

في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تجربة أماكن جديدة، تشير الأبحاث في علم النفس والاجتماع إلى أن ارتياد المكان نفسه مرارا قد يحمل فوائد تتجاوز الراحة التي يوفرها المألوف، إذ يساعد على بناء روابط اجتماعية ويعزز الشعور بالانتماء وقد يسهم في الحد من الوحدة.

ولا تتطلب هذه الفوائد بالضرورة صداقات عميقة أو محادثات طويلة، بل قد تبدأ من تحية متبادلة مع بائع القهوة أو حديث قصير مع موظف في متجر الحي، ثم تتحول مع الوقت إلى جزء من شبكة اجتماعية تمنح الحياة اليومية قدرا أكبر من التواصل والاستقرار.

روابط صغيرة بأثر كبير

غالبا ما ينصب الاهتمام على العلاقات الوثيقة باعتبارها المصدر الأساسي للدعم الاجتماعي، لكن مفهوم "الروابط الضعيفة" يشير إلى العلاقات التي تجمعنا بأشخاص لا تربطنا بهم صلات وثيقة، مثل العاملين في الأماكن التي نزورها باستمرار أو الجيران الذين نتبادل معهم التحية.

وعلى الرغم من محدودية هذه العلاقات، فإنها تتيح لنا الاحتكاك بأشخاص خارج دائرتنا المقربة وتمنحنا شعورا بأننا جزء من محيط اجتماعي أوسع. كما يمكن أن تتحول بعض هذه المعارف، بمرور الوقت، إلى صداقات أكثر عمقا.

وتدعم أبحاث لاحقة أهمية هذه الروابط، إذ وجدت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) أن الأشخاص الذين تحدثوا خلال يوم واحد إلى مجموعة متنوعة من الناس كانوا أكثر سعادة من أولئك الذين اقتصر تواصلهم على عدد أقل من الأشخاص. وفي دراسة أخرى أجرتها جيليان ساندرستروم، الباحثة في علم النفس بجامعة ساسكس عام 2014، تبيّن أن المشاركين الذين تفاعلوا مع عدد أكبر من المعارف العابرين أبلغوا عن مستويات أعلى من السعادة والشعور بالانتماء.

المساحات الثالثة

يستخدم الباحثون مفهوم "المساحات الثالثة" لوصف الأماكن التي يقصدها الناس خارج المنزل ومكان العمل للتفاعل الاجتماعي، مثل المقاهي والمكتبات والحدائق العامة ومراكز الأنشطة والأندية الرياضية. وهي أماكن تتيح للناس الالتقاء من دون الحاجة إلى ترتيب مسبق أو مناسبة خاصة.

وتكتسب هذه المساحات أهمية في ظل أنماط الحياة التي قد تقلل فرص التواصل العفوي، مثل العمل عن بعد والاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية وقضاء أوقات طويلة في المنزل. وعلى الرغم من أن التكنولوجيا تسهّل التواصل مع الآخرين، فإنها لا توفر دائما الإحساس نفسه بالحضور المشترك الذي ينشأ من اللقاءات المباشرة والمتكررة.

ولا يشترط أن يكون المكان مزدحما أو أن يفرض على زواره التفاعل مع الآخرين. فقد يكفي أن يصبح مقهى هادئ أو مكتبة قريبة جزءا من الروتين الأسبوعي، بحيث يتيح فرصة لرؤية وجوه مألوفة والشعور بالارتباط بالمحيط.

الروتين الاجتماعي في مواجهة الوحدة

قد تتشكل الوحدة في بعض الأحيان ضمن دائرة مغلقة: يقل التواصل مع الآخرين، فيصبح الخروج والاختلاط أكثر صعوبة، ما يؤدي بدوره إلى مزيد من الانعزال. لذا من الممكن أن يكون إدخال نشاط اجتماعي بسيط ومتكرر إلى الروتين اليومي خطوة عملية لكسر هذه الدائرة.

وتكمن ميزة هذا النوع من التواصل في أنه لا يتطلب التزامات كبيرة، فلا حاجة إلى تنظيم لقاء أو تخصيص ساعات طويلة، كما أن الحديث ليس ملزما بأن يتجاوز حدود المجاملة. ومع ذلك، فإن تكرار هذه اللحظات قد يمنح اليوم إحساسا بالاستمرارية ويخفف الشعور بأننا منفصلون عن محيطنا.

لا يتطلب الاستفادة من هذه الفكرة تغيير نمط الحياة جذريا، بل يمكن البدء بخطوات صغيرة، مثل اختيار مقهى قريب للعمل أو القراءة فيه مرة أسبوعيا، أو المشي في الحديقة نفسها في أوقات منتظمة، أو زيارة متجر محلي بدلا من الاعتماد الدائم على التسوق الإلكتروني.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً