إمبراطورية الأكاذيب.. قراءة في حروب الدولة العميقة الأمريكية
يقدّم تشارلز غويِت في «إمبراطورية الأكاذيب: شظايا من ثقوب الذاكرة» قراءة حادة للسياسة الخارجية الأمريكية، تربط بين الخداع والحروب والمؤسسة الحاكمة.
يقدّم تشارلز غويِت في كتابه «إمبراطورية الأكاذيب: شظايا من ثقوب الذاكرة» قراءة حادة للسياسة الخارجية الأمريكية، تنطلق من فكرة أن الخداع جزء من بنية نظام يمتد بين الجهاز الأمني والصناعة العسكرية والإعلام.
ويجمع الكتاب، الصادر عن المعهد الليبرتاري في ديسمبر/كانون الأول 2025، شظايا من حروب العراق وليبيا وسوريا وأوكرانيا، إلى جانب ملفات الاستخبارات والانقلابات والصحافة، لبناء حجة مفادها أن الإمبراطورية الأمريكية تعتمد على نسيان أخطائها وإعادة تسويقها.
سيرة المؤلف ومسار الكتاب
تشارلز غويِت من المؤلفين الأكثر مبيعا وفق تصنيف "نيويورك تايمز"، ومقدم برامج حوارية حائز على جوائز. كما انضم إلى المرشح الرئاسي (الليبرتاري) السابق، رون بول، في برنامج "أمريكا رون بول" الذي كان يُبث يوميا عبر 125 محطة إذاعية.
واشتهر غُويِت بمعارضته الصريحة لحرب العراق الاختيارية التي شنها بوش الابن، وعمل مذيعا إخباريا في خدمة الإذاعة والتلفزيون للقوات المسلحة، وتلقى وسام الاستحقاق العسكري للخدمة المتميزة.
من الرحلة TWA 800 إلى روسياغيت
يبدأ الكتاب بحادثة سقوط طائرة شركة تي دبليو إيه الرحلة 800، وهي طائرة بوينغ 747 انفجرت قبالة لونغ آيلاند في 17 يوليو/تموز 1996، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 230 شخصا. ويستخدم غويِت الحادثة بوصفها تجربة فكرية حول حدود الثقة بالروايات الرسمية، لا بوصفها إثباتا نهائيا لرواية بديلة.
ويمتد السرد إلى الانقلابات واغتيال الرئيس جون كينيدي وفضيحة التدخل الروسي في انتخابات عام 2016 الرئاسية، فضلا عن حرب العراق وسجل تدخلات أوباما والمواجهة المدبرة مع روسيا والاستنزاف المالي الأمريكي. ويخلص الكتاب إلى أن هذه القضايا ليست فضائح منفصلة، بل شظايا تاريخ واحد.
الدولة العميقة والانحدار الإمبراطوري
يرسم غويِت صورة للمؤسسة الحاكمة على أنها شبكة متماسكة تربطها مصالح مشتركة وصعود اجتماعي وتكتم رسمي وعقيدة إمبريالية، وتتوزع بين وكالات الأمن القومي ومكاتب الكونغرس وشركات صناعية عسكرية ومراكز الأبحاث والبنوك واستوديوهات التلفزة. كما يربط بين البروباغاندا الحكومية والصحافة، وبين غزو العراق وأكاذيبه، وبين ما يعتبره استنزافا إمبراطوريا يتسع مع الزمن.
وفي خاتمة الكتاب، يدعو غويِت إلى إنهاء الإمبراطورية و"السماح لأمريكا بالعودة إلى الوطن". ويقول: "اليوم ما زال في بدايته".