لبنان يترقب مفاعيل انتخابات إسرائيل على الجبهة الجنوبية
لبنان يترقب ما ستسفر عنه انتخابات الكنيست الإسرائيلي اليوم، وسط شكوك في أن يغيّر تبدل القيادة واقع الجبهة الجنوبية أو مسار المفاوضات.
تترقب بيروت انتخابات الكنيست الإسرائيلي اليوم بوصفها محطة قد تنعكس على مستقبل الجبهة الجنوبية، في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية وتعثر المفاوضات.
وفيما يرى البعض أن تبدّل القيادة قد يفتح مسارا نحو الانسحاب ووقف الهجمات، يستبعد آخرون أن يؤدي تغيير رئيس الحكومة إلى تحول جوهري في سياسة تل أبيب.
تحديات لبنان
لا يتوقع المحلل السياسي يوسف دياب أن تُحدث نتائج الانتخابات الإسرائيلية تغييرا جوهريا في سياسة تل أبيب تجاه لبنان، سواء فاز رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو أم منافسه رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت. ويقول إن جوهر هذه السياسة يقوم على مواصلة الاحتلال والتدمير والضغط على الدولة اللبنانية.
ويرى أن آيزنكوت لا يمثل بالضرورة خيارا أقل تشددا، مستشهدا بطرحه، قبل اندلاع الحرب، فكرة تدمير الضاحية الجنوبية لبيروت. كما يضيف أن انعكاسات الانتخابات على لبنان ستتوقف على توجهات القيادة المقبلة، وإن اختلفت النتائج بين استمرار النهج الحالي أو تغيير أساليب إدارته.
أما فوز آيزنكوت، فيثير تساؤلات بشأن مستقبل الرعاية الأمريكية للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، واحتمال تراجع حماسة واشنطن لدفعها قدما، بما قد ينعكس على المسار التفاوضي القائم.
رهانات حزب الله
من جهته، يرى المحلل السياسي علي مطر أن حزب الله يتعامل مع الانتخابات الإسرائيلية بوصفها محطة قد تؤثر في مسار المواجهة، لكنه لا يراهن على رحيل نتنياهو باعتباره مدخلا كافيا لتغيير طبيعة الصراع. فالمسألة، وفق مطر، لا تتعلق بشخص رئيس الحكومة وحده، بل بمنظومة سياسية وأمنية تنظر إلى الحزب باعتباره تهديدا إستراتيجيا.
ويقول مطر إن الحزب يراقب ما قد تفرزه الانتخابات من تحولات في موازين القوى داخل إسرائيل، وما إذا كانت الحكومة المقبلة ستتبنى مقاربة مختلفة في إدارة المواجهة. فإذا اتجهت القيادة الجديدة إلى قدر أكبر من البراغماتية والابتعاد عن التصعيد، فقد تتوافر فرصة لوقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي اللبنانية وإعادة تحريك المفاوضات.
الميدان يحكم
لكن الحسابات السياسية لا تكفي وحدها لتحديد مستقبل المواجهة، إذ يرى العميد الركن المتقاعد بهاء حلّال أن الواقع الميداني سيظل العامل الأكثر مباشرة في رسم نطاق العمليات العسكرية وتوقيتها، بصرف النظر عن هوية رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
وتأتي انتخابات الكنيست في وقت لا تزال فيه المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تواجه خلافات جوهرية بشأن الانسحاب ووقف الاعتداءات ومستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، فيما يتمسك كل طرف بشروطه الأمنية والسياسية.