كينيا: السجن 200 عام لزعيم طائفة بعد مقتل 190 طفلا
قضت محكمة في مومباسا بسجن بول ماكنزي 200 عام بعد إدانته بقتل 190 طفلا وشخصا بالغا، ورفضت طلب إعدامه.
قضت المحكمة العليا في مدينة مومباسا، أمس الجمعة 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بسجن بول ماكنزي 200 عام بعد إدانته بقتل 190 طفلا وشخصا بالغا.
ورفضت القاضية طلب النيابة العامة بإعدامه، كما أصدرت المحكمة أحكاما بالسجن تراوحت بين 10 أعوام و160 عاما بحق 28 شخصا آخرين أدينوا بالمشاركة في الجرائم.
تعاليم انتهت بمقابر جماعية
بول ماكنزي، كيني عمل سابقا سائقا لسيارة أجرة قبل أن يؤسس طائفة أطلق عليها اسم "كنيسة الأخبار السارة الدولية". واستقطب أتباعا آمنوا بتعاليمه عن اقتراب نهاية العالم وضرورة الاستعداد للقاء المسيح.
ودعا ماكنزي أتباعه إلى ترك حياتهم السابقة والانتقال إلى منطقة معزولة في مقاطعة كيليفي الساحلية، بعيدا عن المدارس والمستشفيات والمجتمعات المحلية، قبل أن يختاروا غابة شاكاهولا مكانا لإقامتهم.
داخل الغابة، أقنعهم بأن الامتناع عن الطعام والماء حتى الموت سيقودهم إلى الجنة قبل نهاية العالم، ولم تقتصر تلك الممارسات على البالغين، بل امتدت إلى الأطفال الذين حُرموا من الطعام والشراب.
وفي مارس/آذار 2023، بدأت السلطات الكينية تتلقى معلومات عن وفاة أطفال داخل الغابة، قبل أن تقود عمليات البحث إلى اكتشاف قبور ضحلة وجثث دفنت في مناطق متفرقة. ومع استمرار عمليات التنقيب، ارتفع عدد الجثث المستخرجة إلى أكثر من 400.
أطفال شاهدوا إخوتهم يموتون
نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن القاضية ديانا كافيدزا أن بعض الأطفال شاهدوا إخوتهم يموتون أمام أعينهم، بينما كان آباؤهم يأكلون ويشربون. وأظهرت الشهادات أن أطفالا تعرضوا للضرب والخنق والحرمان المتعمد من الغذاء.
ومن بين العائلات التي دمرتها تلك الممارسات، عائلة المعلم الكيني فرانسيس وانجي، البالغ 62 عاما، الذي فقد اثنين من أحفاده. أما شقيقهما، الذي يبلغ اليوم 11 عاما، فقد نجا بعدما أمضى 8 أيام دون طعام، قبل إنقاذه في مارس/آذار 2023.
تحذيرات سبقت المأساة
لم تكن أنشطة ماكنزي مجهولة للسلطات قبل اكتشاف المقابر الجماعية. ففي عام 2017، خضع للتحقيق على خلفية اتهامات بالتطرف، ثم أُوقف مجددا عام 2019 في قضية مرتبطة بوفاة طفلين، قبل إطلاق سراحه بكفالة.
ولا تزال التحقيقات في وفيات أخرى مستمرة، وسط تقديرات تشير إلى احتمال اقتراب عدد الضحايا المرتبطين بهذه الجماعة من 500 شخص. وبالنسبة إلى عائلات الضحايا، لا يزال بعضها يبحث عن أقارب مفقودين، بينما يعيش الناجون مع ذكريات سنوات من الخوف والجوع وفقدان أفراد أسرهم.