كابل كريت-قبرص يعيد إشعال خلاف تركيا واليونان
مشروع كابل كهربائي بين كريت وقبرص عاد إلى الواجهة وسط خلاف تركي يوناني على أعمال المسح في شرق المتوسط.
عاد مشروع الربط الكهربائي بين كريت وقبرص إلى دائرة التوتر بين تركيا واليونان، بعدما اصطدمت أعمال المسح البحرية بخلاف على الاختصاص في شرق المتوسط. وتزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية ومحاولات لاستئناف الأعمال التي تعثرت منذ مواجهة يوليو/تموز 2024.
وكانت السفينة الإيطالية "إيفولي ريلوم" تبحث عن مسار مناسب للكابل حين واجهت اعتراضا تركياً في المياه الواقعة جنوب جزيرتي كاسوس وكارباثوس. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، تقدمت شركة "نيكسانس" الفرنسية بطلب لاستئناف المسوحات باستخدام سفينة "أبيي مارينغو"، بينما بقيت الموافقات اليونانية قيد الانتظار.
خلاف على البحر والمسوحات
يمر مسار الكابل عبر منطقة لم تتفق الدول المطلة عليها بعد على ترسيم حدودها البحرية، فيما ترى اليونان أن السفينة تعمل بتصاريح مشروعة ضمن حقوق جزرها، وتتمسك تركيا بأنها منطقة تابعة لجرفها القاري. ويستند المشروع إلى خطة لربط شبكة الكهرباء القبرصية بأوروبا عبر اليونان، مع إمكانية تمديده لاحقا إلى إسرائيل.
وتبلغ الكلفة التقديرية للمشروع 1.9 مليار يورو (نحو 2.1 مليار دولار)، بينما خصص الاتحاد الأوروبي له منحة قدرها 657 مليون يورو (نحو 735 ملايين دولار). كما أنجز نحو 60% من المسوحات، وبقي استكمالها مرتبطا بتقدم الإجراءات البحرية والتصاريح اللازمة.
تداخل القانون والسياسة
يتزامن الملف مع اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وقَّعته حكومة طرابلس مع تركيا عام 2019، ثم وافق مجلس النواب الليبي عليه في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وفي المقابل، رفضت أثينا الخطوة واعتبرت أنها تتجاهل "الحقوق البحرية" لجزرها، بينما تمسكت أنقرة بشرعية الاتفاق.
وتزيد حساسية المشروع لأنه يتعلق بمد كابل كهربائي، وهو نشاط يختلف قانونيا عن استغلال النفط والغاز في الجرف القاري. كما أن التمييز بين الإخطار الملاحي وطلب الإذن، وبين المسوحات الفنية والبحث العلمي البحري، يبقي الخلاف مفتوحا على تفسيرات متعارضة.
ويحظى المشروع بدعم سياسي وتمويلي من الاتحاد الأوروبي، فيما تتولى شركة "نيكسانس" تصنيع منظومة الكابلات البحرية وتركيبها. كما أبدت واشنطن استعدادا للمساعدة دبلوماسيا، في حين لا يزال استكمال الأعمال مرهونا بتفاهمات تركية يونانية وقبرصية لم تتبلور بعد.