قراءات إيرانية لنتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية
تفاعلت أوساط سياسية وشعبية في طهران مع نتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية بين من يراها فرصة ومن يتخوف من تصعيد جديد ضد إيران.
أثارت نتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية تفاعلا كبيرا في طهران، وسط تباين بين الترحيب بهزيمة الجمهوري والليكود والشك في أن تقود إلى تغيير سياساتهما حيال إيران، في وقت تبقى فيه الهدنة الهشة المتواصلة منذ أكثر من 140 يوما موضع تساؤل.
وفي تجمع سنوي أمام مقر السفارة الأمريكية السابقة وسط طهران، اختلطت هتافات «الموت لأمريكا ولإسرائيل» بشعارات تسخر من دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو، بينما اعتبر المشاركون أن «الإطاحة بهما ليس سوى أول الغيث».
توقعات متباينة
وبعد ساعات من إعلان نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، بدا أن ما يشغل الشارع الإيراني ليس من فاز، بل ما إذا كانت النتائج ستؤثر في طبيعة الصراع المتواصل مع إيران. وبين من يرى أنها فرصة سانحة ومن يعتقد أنها لا تغير كثيرا في المشهد، تتعدد القراءات داخل طهران.
وقال الحاج «ما شاء الله» (78 عاما) إن نتائج 1980 تذكّره بخسارة جيمي كارتر، معتبرا أن ما جرى حينها كان أول تدخل لطهران في السياسة الأمريكية لصالح الجمهوريين، وأن المشهد يتكرر اليوم لكن على حساب الحزب نفسه. ورأى أن الفرصة ما تزال سانحة لتحقيق نصر نهائي من خلال التعاون مع الديمقراطيين «الذين سبق أن أبرمنا اتفاقا نوويا معهم».
في المقابل، قالت مارال (59 عاما) إن النتائج لم تبدد احتمال التصعيد، بل ربما أجّلت الجولة المقبلة من الصراع فقط. وأضافت أن ما بعد الانتخابات يمثل «حرب حتمية دون سلام محتمل»، فيما اعتبر علي رضا (26 عاما) أن تأثير الانتخابات الإسرائيلية محدود لأن هذا الكيان يتبع الولايات المتحدة في اتخاذ القرارات المصيرية.
خيارات مفتوحة
وبحسب قراءة الباحث الإستراتيجي صابر غل عنبري، فإن نتنياهو دخل مسار السقوط بعد خسارة حزبه انتخابات الكنيست الإسرائيلي، لكنه سيظل حاضرا خلال الفترة الانتقالية. ويرى أن استراتيجيته شبه المؤكدة هي «أمننة الأجواء»، مع احتمال أن تشن تل أبيب حربا جديدة على إيران لإنقاذ زعيم حزب الليكود.
ويضيف عنبري أن فوز الديمقراطيين يطرح احتمالين: أن يزداد ترمب غضبا فيضعهم أمام أمر واقع بعمل عسكري جديد، أو أن يتجنب التصعيد خشية تبعات الخلاف مع الكونغرس. ويخلص إلى أنه إذا لم تقع الحرب في المدى القريب، فإن احتمال وقوعها بعد الشهرين المقبلين سينخفض.
من جهته، يرى حشمت الله فلاحت بيشه أن نتائج الانتخابات قد تحدد ما إذا كان الملف الإيراني سينتقل إلى جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي أم لا، مشيرا إلى أن الأخير سبق الانتخابات بإرسال رسالة إلى طهران. ويدعو طهران إلى الرد وفتح مفاوضات مع الديمقراطيين وإجراء مشاورات مع دول المنطقة لإظهار نية البحث عن السلام، محذرا من مواصلة «التيارات المتطرفة بطهران إطلاق التهديدات».
ويضيف أن ترمب قد يلجأ إلى جولة جديدة من الحرب إذا أراد إنهاء الملف الإيراني، بينما ستواصل إسرائيل، برأيه، الضغط على واشنطن واللوبي مع الديمقراطيين لإبقاء جذوة الحرب مشتعلة.