فورين أفيرز: تراجع الولاء داخل نخبة كوريا الشمالية
انشقاقات مسؤولين ودبلوماسيين تكشف اتساع الفجوة بين الولاء المعلن والاقتناع الحقيقي داخل النخبة الحاكمة في كوريا الشمالية.
تكشف انشقاقات مسؤولين ودبلوماسيين من كوريا الشمالية اتساع الفجوة بين الولاء المعلن والاقتناع الحقيقي داخل النخبة الحاكمة، مع تراجع في ولاء المقربين من الرئيس كيم جونغ أون، من دون أن يعني ذلك قرب انهيار النظام.
وتعيش النخبة الكورية الشمالية تناقضا؛ فهي تدير الحزب والجيش والبعثات والاقتصاد، وتحظى بامتيازات لا تتاح لغالبية السكان، لكنها تدرك الهوة بين الدعاية والعالم الخارجي، وتضطر إلى ترديد روايات النظام وصون صورة العائلة الحاكمة رغم ما شاهدته خارج البلاد.
امتيازات تحت التهديد
وتشير جيون بايك، استنادا إلى مقابلات مع مسؤولين سابقين، إلى أن القرب من السلطة في كوريا الشمالية لا يوفر الحماية، بل يعرض صاحبه للمراقبة ولعقاب مفاجئ. ومنذ توليه الحكم عام 2011، أقال كيم جونغ أون عددا من المسؤولين وأعدم آخرين، وشدد القيود الحدودية والإعلامية خلال جائحة كورونا، فتراجعت فرص الهروب من البلاد.
وبحسب استخبارات كوريا الجنوبية، زادت انشقاقات الطبقة العليا في عهد كيم -حتى أغسطس/آب 2024- بمعدل مرتين ونصف مقارنة بمجموع الحالات في عهديْ والده وجده، لكن الأعداد لا تزال بالمئات، ولا تعدها الكاتبة مؤشرا إلى انهيار وشيك. وكان إعدام جانغ سونغ ثايك عام 2013 دليلا على أن المكانة والقرابة لا تمنحان حصانة.
ولاء تمثيلي ومخاوف متزايدة
وتصف بايك ذلك بمفهوم "تزوير التفضيلات"، أي إظهار قناعات علنية مخالفة للمواقف الخاصة خوفا من العقاب. وفي جلسات النقد الذاتي، يتفق الزملاء على أخطاء محدودة يعترفون بها كي يظهروا ملتزمين دون تعريض بعضهم للخطر، بينما قد يتظاهر المواطنون بالحزن في الحداد ويخفون شكوكهم.
ورغم اتساع السخط، يصعب تحويله إلى معارضة منظمة، لأن الأجهزة الأمنية واللجان الحزبية تراقب المؤسسات والأحياء، ويشجع النظام الإبلاغ المتبادل، فيما تجعل العقوبات الجماعية التحرك خطرا على الأسرة. لذلك لا تتوقع بايك انتفاضة قريبة، وتقول إن هشاشة الولاء قد تظهر خلال أزمة اقتصادية أو صراع خلافة أو اضطراب أمني.