فايننشال تايمز: ملامح حرب جديدة محتملة بين أمريكا وإيران
تتداول واشنطن وتل أبيب خيارات جديدة ضد إيران بعد أشهر من الحرب، لكن خبراء يحذرون من أن أي حملة إضافية قد تتسع وتصبح أصعب احتواءً.
لم تحقق الحرب التي بدأها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل 8 أشهر النتائج التي سعيا إليها، فيما ما زال النظام الإيراني ممسكا بالسلطة ولم يقدم تعهدات بشأن برنامجه النووي. ولا تزال صواريخه وطائراته المسيّرة قادرة على تهديد القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ومع تزايد استياء الناخبين من ارتفاع أسعار الطاقة والسلع نتيجة الحرب، عاد ترمب ونتنياهو إلى التهديد بقصف إيران مجددا. لكن قادة عسكريين أمريكيين سابقين وخبراء دفاع يحذرون من أن أي حملة جديدة لن تكون سهلة، وأنها قد تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي يصعب احتواؤه.
الخيارات المطروحة
وتتراوح الخيارات المطروحة بين عمليات محدودة وأخرى واسعة النطاق. ويقول جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، إن أحد الخيارات الأقل تصعيدا يتمثل في توسيع الضربات البحرية لاستهداف الرادارات الساحلية ومنصات إطلاق الصواريخ المضادة للسفن ومواقع الطائرات المسيّرة وقواعد الزوارق الصغيرة.
والخيار الثاني يتمثل في استهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني مجددا، خصوصا موقع "بيك آكس ماونتن" (جبل الفأس)، التي تقع تحت الأرض ولم تتعرض للقصف في العمليات السابقة. أما الخيار الأكثر اتساعا فقد يتضمن حملة قصف تستمر عدة أيام، تشمل المنشآت النووية، ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة، واحتمال اغتيال قادة في الحرس الثوري، إلى جانب البنية التحتية المدنية، مثل المصانع ومصافي النفط ومحطات الكهرباء.
مخاطر الرد والتصعيد
وتحذر طهران من أن أي هجوم جديد سيقابل برد غير مسبوق، قد يشمل استهداف قواعد أمريكية بالمنطقة وأوروبا، فضلا عن منشآت حيوية وكابلات الاتصالات البحرية ومراكز البيانات. كما قد تستخدم إيران صواريخ وطائرات مسيّرة، أو تدفع حلفاءها في العراق واليمن إلى توسيع هجماتهم على المصالح الأمريكية والملاحة في البحر الأحمر.
وتكمن الخطورة الأكبر في احتمال انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الخليجية، مع تحذيرات من أن استهداف البنية التحتية الإيرانية سيغير طبيعة الحرب ويرفع احتمالات رد طهران بالمثل على منشآت مماثلة في الخليج، بما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الوقود. كما تواجه واشنطن مشكلة تراجع مخزوناتها من الصواريخ والذخائر، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في التصدي للهجمات الإيرانية.
فقد أشار تقرير مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إلى انخفاض مخزون صواريخ "باتريوت" الاعتراضية الأمريكية إلى أقل من ألف، مقابل 2330 قبل الحرب، فيما تراجع مخزون صواريخ "ثاد" الأكثر تطورا إلى أقل من 280، مقارنة بـ452 سابقا. ويقول مارك كانسيان، أحد معدي التقرير، إن تعويض الذخائر الهجومية المستهلكة، ومنها صواريخ "توماهوك" قد يستغرق ما بين 1-5 سنوات.