غزيون يستخرجون الإسمنت من حطام سفينة غارقة
عشرات الصيادين في غزة انتشلوا كتل إسمنتية من حطام سفينة غارقة منذ 1973، قبل أن تتفرق بهم الزوارق البحرية الإسرائيلية.
عمل عشرات الصيادين في غزة على مدى 3 أيام فوق بقعة بحرية اكتشفوا في أعماقها ما بدا لهم منجما للإسمنت، قبل أن تباغتهم الزوارق البحرية الإسرائيلية مساء أمس الثلاثاء وتطلق النار باتجاههم، لتجبرهم على التفرق وإخلاء الموقع.
وبدأت القصة حين عثر صيادو "البارودة" على حطام باخرة صدئة قبالة مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، قبل أن يكتشفوا كتلًا إسمنتية متحجرة بين بقايا سفينة غارقة. وعاد نقيب الصيادين بغزة، زكريا بكر، إلى حكاية الباخرة "ساتيا"، قائلاً إنها سفينة باكستانية غرقت قبالة غزة في 17 ديسمبر/كانون الأول 1973، وكانت محمّلة بكميات كبيرة من الإسمنت.
استخراج محفوف بالمخاطر
تحوّل الموقع إلى ورشة عمل تحت الماء، إذ يغوص الصيادون إلى عمق يقارب 3 أمتار ويستخدمون المطارق وأزاميل لتفتيت الكتل الإسمنتية وتحريرها من الحديد المتراكم حولها. ويقول الصياد حسين كسكين إن العمل شاق ومحفوف بخطر الإصابة، وقد أصيب بجرح بالغ استدعى تقطيبه بعشر غرز.
وبدأ الصيادون بيع الإسمنت المستخرج من البحر، إذ يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد منه نحو ٣ شواكل ونصف، فيما يرتفع السعر إلى نحو 17 شيكلا بعد طحنه. ويؤكد المهندس الإنشائي، خليل الفرا، أن المادة ليست صالحة للاستخدام مباشرة بعد بقائها سنوات في مياه البحر، لكنها يمكن أن تُستفاد في بعض الأعمال الثانوية بعد معالجتها.
بحث عن بدائل تحت الحصار
وتأتي هذه المحاولات في ظل استمرار حصار إسرائيل وفرضها قيودا على إدخال مواد البناء إلى القطاع، وما يترتب على ذلك من صعوبات في ترميم المنازل وإعادة إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية. كما وثق ناشطون غزيون مقاطع فيديو أظهرت استخراج كتل إسمنتية متحجرة من حطام السفينة "ساتيا"، لاقت تفاعلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتلت إسرائيل خلال حرب الإبادة الجماعية في غزة أكثر من 74 ألف فلسطيني، وأصابت ما يزيد على 175 ألفا، كما خلّفت الحرب دمارا واسعا في نحو 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع.