صحف فرنسية تحذر من تحول ترمب إلى البطة العرجاء
تقول صحف فرنسية إن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس تضع ترمب أمام مرحلة تراجع نفوذ وصدام سياسي ومؤسسي.
تضع نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي أسفرت عن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلسي الكونغرس، الرئيس دونالد ترمب أمام مرحلة سياسية شديدة التعقيد، عنوانها تراجع النفوذ ومواجهة المؤسسات التشريعية.
وفي قراءاتها لهذه النتائج، تحذر صحف فرنسية، بينها لوموند ولوفيغارو وليبيراسيون، من تحول ترمب إلى ما يُعرَف في الأدبيات السياسية الأمريكية بـ"البطة العرجاء"، وهو المصطلح الذي يُطلَق على الرئيس الذي تتراجع قدرته على التأثير وفرض أجندته.
رفض شعبي لسياسات ترمب
ترى افتتاحية لوفيغارو أن نتائج الانتخابات تمثل رسالة رفض واضحة من الناخبين الأمريكيين لعدد من القرارات والتصرفات التي طبعت العامين الماضيين من حكم ترمب، وتشير إلى أن الانتقادات لم تقتصر على الديمقراطيين، بل شملت ثلثي الناخبين المستقلين وأقلية من الجمهوريين أيضا.
وتتمثل أبرز مصادر الاستياء في الرسوم الجمركية التي أسهمت في استمرار الضغوط التضخمية، والحرب مع إيران وما ترتب عليها من ارتفاع أسعار الوقود، فضلا عن الجدل بشأن تنامي ثروة الرئيس والمقربين منه، وما تصفه الصحيفة بالتقارب مع خصوم الولايات المتحدة على حساب حلفائها التقليديين.
"البطة العرجاء".. رئيس بلا أغلبية
في مقال بصحيفة لوموند، يركّز بيتر سمولار على التحول الذي ستفرضه خسارة الأغلبية البرلمانية على علاقة ترمب بالكونغرس، فالرئيس الذي اعتمد خلال العامين الأول والثاني من ولايته الثانية على الأوامر التنفيذية، ووقّع 292 أمرا منذ يناير/كانون الثاني 2025، سيجد نفسه أمام كونغرس تسيطر عليه المعارضة الديمقراطية.
ويحمل مصطلح "البطة العرجاء" دلالة تتجاوز مجرد ضعف الرئيس أمام الكونغرس؛ فهو يشير أيضا إلى تراجع قدرته على التحكم في مستقبل حزبه، مع اقتراب نهاية ولايته واستحالة ترشحه لولاية ثالثة.
وتكمن المفارقة في أن ترمب قد يجد نفسه مضطرا إلى التعامل مع كونغرس معارض، لكنه لن يكون بالضرورة رئيسا ضعيفا أو فاقدا لكل أدوات التأثير، فهو لا يزال يمتلك صلاحيات تنفيذية واسعة، وفي مقدمتها حق النقض الرئاسي.
وقد لخص موقفه بالقول إنه سيتحول إلى "السيد فيتو"، في إشارة إلى استعداده لتعطيل التشريعات التي يقرها الديمقراطيون، بما قد يفتح الباب أمام مواجهة مستمرة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
العفو الرئاسي وحماية المصالح الشخصية
ومن أبرز الملفات التي تثيرها لوموند مسألة استخدام ترمب صلاحيات العفو الرئاسي لحماية نفسه ومحيطه من الملاحقات القضائية المحتملة.
ويستحضر المقال سابقة الرئيس السابق جو بايدن الذي أصدر في نهاية ولايته قرارات عفو استباقية شملت أفرادا من عائلته وشخصيات عامة، من بينها الدكتور أنتوني فاوتشي والجنرال مارك ميلي وأعضاء اللجنة البرلمانية التي حققت في اقتحام الكونغرس في 6 يناير/كانون الثاني 2021.
ويرى الكاتب أن هذه السابقة قد توفر لترمب مبررا سياسيا للدفاع عن توسيع نطاق العفو ليشمل مقربين منه، بل إنه سبق أن تحدث عن امتلاكه حق إصدار عفو عن نفسه.
وهكذا، لا تبدو معركة ترمب المقبلة مقتصرة على الحفاظ على نفوذه داخل المؤسسات، بل تشمل أيضا حماية إرثه ومصالحه الشخصية، في مواجهة رقابة برلمانية وقضائية قد تزداد حدة.
صراع الخلافة ومعركة ما بعد ترمب
ولا يقل مستقبل الحزب الجمهوري أهمية عن المواجهة مع الكونغرس، فبحسب لوموند سيصبح النقاش بشأن هوية القيادة المقبلة للحزب أكثر إلحاحا، خصوصا مع بروز أسماء مرشحة لخلافة ترمب، وفي مقدمتها نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.
ويبدو أن ترمب لا يرغب في حسم موقفه مبكرا بين الشخصيتين؛ إذ يسعى إلى البقاء في قلب اللعبة السياسية، والاحتفاظ بدور صانع الملوك داخل حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" (ماغا).
أما صحيفة ليبيراسيون فتتوقف عند رد الفعل المفاجئ لترمب على نتائج الانتخابات، إذ قبل الهزيمة بهدوء، رغم تهديداته السابقة بعدم الاعتراف بالنتائج، وأعلن استعداده للعمل مع الديمقراطيين، دون اللجوء إلى خطاب الإهانات والتصعيد الذي اعتاد استخدامه ضد خصومه.
وفي المقابل، لا تخلو المرحلة المقبلة من تحديات أمام الديمقراطيين أنفسهم، فاستعادة السيطرة على مجلسي الكونغرس تمنحهم فرصة لممارسة الرقابة على الإدارة، لكنها تضعهم أيضا أمام مسؤولية تقديم حلول ملموسة للقضايا التي تشغل الأمريكيين.