الجمعة 30 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

روسيا وأفريقيا بين خطاب متعدد الأقطاب وحدود الواقع

اختُتمت في موسكو القمة الروسية الأفريقية الثالثة وسط حديث عن شراكة لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، لكن التحديات الاقتصادية تقلص سقف هذا الطموح.

م
فريق ميديا
نُشر: · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
روسيا وأفريقيا بين خطاب متعدد الأقطاب وحدود الواقع

اختُتمت في العاصمة الروسية موسكو أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة بمشاركة وفود وقادة من 48 دولة، وسط مساع واضحة من الكرملين لترسيخ خطاب إستراتيجي يصف أفريقيا وروسيا بحليفين في بناء "نظام عالمي متعدد الأقطاب خال من سياسة الإملاءات".

لكن هذا الطموح، المدعوم بمغازلة روسية لدول القارة السمراء عبر تأييد تخصيص مقعدين دائمين لها في مجلس الأمن، يصطدم بتعقيدات الواقع ومحدودية الإمكانات الاقتصادية لموسكو، في ظل العقوبات الغربية المشددة المفروضة عليها على خلفية حرب أوكرانيا، واحتدام التنافس الدولي على الموارد والنفوذ.

فجوة بين الخطاب والقدرات

ورغم التركيز الروسي على البعد التاريخي والشراكة المتكافئة، تكشف قراءة الحسابات الميدانية عن فجوة واسعة بين الخطاب السياسي والقدرات الفعلية.

ويرى أستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي أن الكرملين يراهن منذ عام 2019 على كسب الأبعاد الإستراتيجية للدول الأفريقية، مستغلا تآكل النفوذ الفرنسي وتعثر النفوذ الأمريكي، ومستخدما ورقة مجلس الأمن لمغازلة القارة.

لكن هذه الرهانات تصطدم بـ"انكماش اقتصادي" روسي ناجم عن أزمة أوكرانيا والعقوبات، فيما تقوم المعاملات التجارية الروسية في الأساس على صفقات السلاح -تحديدا مع مصر والجزائر- في حين تحتاج القارة لبرامج تنموية ومواد لا يستطيع الكرملين توفيرها في وضعه الراهن.

ويشير مدير مركز الدراسات الأفرو-شرق أوسطية نعيم جينا إلى أن روسيا تُعدّ "من منظور الدول الأفريقية لاعبا صغيرا"، إذ لا يتعدى حجم التبادل التجاري مع القارة 27 مليار دولار -يذهب منها 10 مليارات إلى مصر وحدها والباقي لـ53 دولة- مقارنة بدول مثل الهند التي يبلغ حجم تجارتها 94 مليار دولار.

هواجس أمنية ودعوات إلى محور أفريقي

في المقابل، يدافع ألكسندر كوزنتسوف، نائب مدير معهد الاستشراف والتسوية السياسية للنزاعات في موسكو، عن الشراكة الروسية الأفريقية، معتبرا أن موسكو تنظر للأفارقة كشركاء متساوين استنادا للإرث السوفياتي في دعم التحرر من الاستعمار والتنمية.

ويشدد كوزنتسوف على أن مجالات التعاون تتجاوز الأمن إلى التكنولوجيا الزراعية والغذائية وتصدير القمح، لمعالجة أزمات حيوية كالجوع، ضاربا المثل بجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تملك طاقات زراعية هائلة وتستورد الغذاء.

وإلى جانب المأزق الاقتصادي، يثير التمدد العسكري الروسي هواجس متزايدة لدى العواصم الأفريقية، إذ يحذر جينا من تنامي وجود القوات الروسية في منطقة الساحل وليبيا والنيجر، خشية أن تتحول القارة إلى ساحة صراع وتنافس للمصالح الأجنبية.

ويؤكد جينا أن الدول الأفريقية تتعامل مع موسكو كواحدة من قوى متعددة تضم الصين وتركيا والغرب، بحثا عن مصالحها دون عزلة أو خضوع لمحور وحيد.

من جهته، يدعو الشرقاوي إلى إدراك حقيقة أن سياسات القوى الكبرى تحكمها حسابات المصالح في المقام الأول بعيدا عن الصداقات المعلنة، محذرا من الانزلاق نحو "تبعية جديدة باسم مستعار".

ويخلص إلى ضرورة تأسيس "محور أفريقي قائم بذاته" يستثمر الموارد البشرية والجغرافية الهائلة لدول القارة، ويتفاوض ندا لند مع المحاور الكبرى في العالم (واشنطن، وبكين، وموسكو، وبروكسل)، بدلا من البقاء في موقع التابع ضمن استقطابات الشرق والغرب.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً