رسائل مسرّبة تثير تساؤلات عن تدخل إسرائيلي في السياسة الألمانية
رسائل مسرّبة تشير إلى تواصل مستشارين مقربين من بنيامين نتنياهو مع شخصيات في الحزب المسيحي الديمقراطي لدعم مشروع قانون في ولاية هيسن.
تشير رسائل مسرّبة إلى تواصل مستشارين مقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع شخصيات في الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني، في مساعٍ لحشد التأييد لمشروع قانون في ولاية هيسن. ولم تتضح الجهة التي كلفت المستشارين أو مولت الحملة، فيما نفى الحزب وجود علاقة مع مستشارين إعلاميين إسرائيليين.
وتتضمن الرسائل، بحسب ما ورد فيها، رسالة من سروليك آينهورن إلى يوناتان أوريش مساء 5 سبتمبر/أيلول 2026 جاء فيها: «تواصل معي، هناك عمل مريح ومدفوع الأجر مع الحزب المسيحي الديمقراطي».
مشروع القانون والخلاف الدستوري
بدأت حكومة ولاية هيسن، التي يقودها بوريس راين، الدفع نحو مشروع قانون يهدف إلى فرض عقوبة جنائية على من ينكر حق إسرائيل في الوجود. وقالت الحكومة إن الهدف هو مواجهة معاداة السامية، فيما أثارت الصياغة القانونية اعتراضات ومخاوف دستورية.
وفي 23 أبريل/نيسان، أعلن راين ووزير العدل كريستيان هاينتس المبادرة التشريعية، ثم قدمها وزير العدل إلى مجلس الولايات «بوندسرات» في 8 مايو/أيار. واقترح المشروع إدراج إنكار حق إسرائيل في الوجود ضمن جريمة التحريض على الكراهية المنصوص عليها في المادة 130 من قانون العقوبات الألماني.
وافق مجلس الولايات على المشروع في 10 يوليو/تموز، لكن الحكومة الاتحادية أبدت في أواخر أغسطس/آب تحفظات دستورية، ووصفت المخاطر بأنها كبيرة. وأحيل المشروع إلى البرلمان الاتحادي «بوندستاغ» لاستكمال الإجراءات، ولم يُعتمد نهائيا.
رسائل عن منشورات مؤيدة للمبادرة
في 28 أغسطس/آب 2026، نشر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تغريدة أشاد فيها بمبادرة هيسن، وأعاد نشرها راين والأمين العام للحزب المسيحي الديمقراطي في الولاية ليوبولد بورن. وتشير الرسائل إلى أن أوريش وآينهورن ناقشا لاحقا صياغة منشور جديد واختيار من ينشره.
وفي صباح 7 سبتمبر/أيلول، كتب آينهورن إلى أوريش: «هيا، دعنا نركز على ولاية هيسن»، قبل نشر تغريدة باللغة الإنجليزية على حساب وزير شؤون الشتات الإسرائيلي أميخاي شيكلي. وبعد نشرها، هنأ آينهورن أوريش قائلا: «أنت بطل العالم»، واقترح إعادة نشرها من حساب نتنياهو، لكن أوريش قال إن نتنياهو لن يفعل ذلك وإنه سيبحث عن خيارات أخرى.
وتشير الرسائل إلى وجود أرقام لشخصيات ألمانية في قائمة جهات اتصال أوريش، من بينها رئيس حكومة ولاية تورينغن ماريو فويغت ووزير داخلية ولاية براندنبورغ يان ريدمان. كما وردت أسماء مسؤولين وشخصيات أخرى في الحزب المسيحي الديمقراطي.
ويعمل آينهورن وأوريش في الاستشارات السياسية والإعلامية، ومن خلال شركة «بيرسبشن ميديا» قدما خدمات لسياسيين في البلقان وأوروبا الشرقية. ولم يرد أوريش وآينهورن ووزارة شؤون الشتات الإسرائيلية على استفسارات بشأن الرسائل، فيما لم يتضح من كلفهما أو دفع تكاليف العمل.
وينص المشروع على عقوبة بالسجن قد تصل إلى 5 سنوات على من ينكر وجود دولة ما، وهو ما أثار مخاوف دستورية لدى الحكومة الاتحادية.