ردود فعل دولية واسعة بعد مكاسب الديمقراطيين في الكونغرس
أثارت مكاسب الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ردود فعل دولية متباينة، وسط ترقب لتأثيرها على سياسات واشنطن الداخلية والخارجية.
أثارت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي حقق فيها الحزب الديمقراطي مكاسب كبيرة وانتزع السيطرة على الكونغرس بغرفتيه النواب والشيوخ، ردود فعل دولية متباينة. وعكست هذه المواقف تباين النظرة إلى تداعيات النتائج على السياسات الأمريكية الداخلية والخارجية، ومستقبل العلاقة بين واشنطن وحلفائها وخصومها.
أوروبا
في مدريد، اعتبر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن نتائج الانتخابات تعكس رفض الناخبين الأمريكيين لسياسات لا تؤدي، بحسب وصفه، سوى إلى الإفقار، فضلا عن رفضهم للكراهية والتحيز القائم على أساس الجنس وإنكار تغير المناخ.
وقال سانشيز، الأربعاء، إن موجة اليمين المتطرف التي دعمت الحركات المحافظة على جانبي المحيط الأطلسي تتهاوى بدلا من أن تنمو، في إشارة إلى التداعيات السياسية للانتكاسة التي تعرض لها الجمهوريون، المنتمون إلى الحزب الذي يتزعمه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وفي برلين، هنأ وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، الديمقراطيين على ما وصفه بـ"انتصارهم التاريخي" في الكونغرس، لكنه شدد على أن نتائج الانتخابات لن تعني تغييرا فوريا في الإدارة الأمريكية أو في طبيعة تعاملها مع الملفات الدولية.
وقالت وزيرة التعليم الألمانية كارين برين إن النتائج دليل على قوة الديمقراطية، وكتبت عبر منصة إكس أن "تاريخ الديمقراطية الليبرالية لم تكتب فصوله الأخيرة بعد"، معتبرة ما جرى تصويتا قويا.
وفي باريس، قلل وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور من احتمالات انعكاس نتائج الانتخابات بصورة مباشرة على السياسة الخارجية الأمريكية، مؤكدا أن الرئيس دونالد ترمب لا يزال صاحب القرار في هذا المجال.
وأبدى خبير الشؤون الخارجية في الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني بيتر باير حذره من التعويل على تغيير الرئيس ترمب نهجه السياسي، قائلا إن ما تشهده واشنطن هو تحول في الديناميكيات السياسية وليس تغييرا في توجهات الإدارة.
مواقف دولية
قال رئيس جنوب أفريقيا، سيريل رامافوزا، إن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي ستدشن حقبة جديدة في العلاقات الدولية، مضيفا: "سيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب، وقال الشعب الأمريكي كلمته".
وفي طهران، قرأ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف نتائج الانتخابات باعتبارها رسالة رفض أمريكية للحروب، وقال في تدوينة له على منصة إكس: "إن الشعب الأمريكي قال لا للحرب، سواء كان ذلك بدافع الضمير أو نتيجة التكاليف والضغوط المعيشية"، مضيفا أن بلاده تؤيد هذه الرسالة.
أما في طوكيو، فأكدت الحكومة اليابانية أن تحالف بلادها مع الولايات المتحدة لا غنى عنه لتحقيق مصالحها الوطنية وتعزيز السلام والاستقرار الدوليين، في ظل نتائج الانتخابات التي أظهرت تقدما للديمقراطيين.
من جانبه، قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا إن هذه مسألة تتعلق بالشؤون الداخلية لدولة أخرى، مضيفا أنه يفضل الامتناع عن التعليق بصفته مسؤولا حكوميا، وشدد على ضرورة مواصلة تطوير التعاون بين البلدين.
وفي إسرائيل، اعتبرت وسائل إعلام عبرية أن خسارة الحزب الجمهوري الأمريكي الأغلبية في الكونغرس ضربة للرئيس دونالد ترمب ولإسرائيل، في ظل صعود ديمقراطيين يعارضون سياسات تل أبيب والمساعدات العسكرية المقدمة لها.
ووصفت وسائل الإعلام الإسرائيلية النتائج بأنها "تسونامي أزرق"، محذرة من تداعياتها على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية خلال العامين المتبقيين من ولاية ترمب. كما أشارت إلى فوز مرشحين ديمقراطيين من الجناح التقدمي يعارضون المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل وينتقدون سياساتها في غزة.
ردود داخلية
وفي داخل الولايات المتحدة، نقلت واشنطن بوست عن الرئيس السابق باراك أوباما أن نتائج انتخابات التجديد النصفي حملت رسالة واضحة من الشعب الأمريكي مفادها أنه يريد قادة يقدمون حلولا ملموسة للتحديات التي تواجهه.
وأضاف أوباما: "بينما لا تزال هذه الإدارة في السلطة لمدة عامين آخرين فإن مهمتنا الآن هي أن نشمّر عن سواعدنا ونجري تغييرات حيثما نملك القدرة على القيام بذلك ونمنع المزيد من الضرر ونضع الأسس للمستقبل".
كما علق الملياردير الأمريكي إيلون ماسك بسخرية على خسارة الجمهوريين، رغم إنفاقه مئات الملايين من الدولارات لدعم مرشحي الحزب. وقال ماسك، رئيس شركتي تسلا وسبيس إكس، مازحا إن "أشعة الليزر الفضائية التي يستخدمها للتدخل في الانتخابات لم تنجح هذه المرة"، وذلك عقب خسارة المرشح كين باكستون، الذي دعمه في انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس.
وأشار ماسك إلى أن المكاسب الديمقراطية قد تؤدي إلى إبطاء وتيرة إنشاء مراكز البيانات المخصصة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وكتب عبر منصة إكس أن مراكز البيانات في الفضاء تبدو الآن خيارا مغريا.