دمشق تنفي إرسال قوات إلى اليمن وتوضح الاتفاق مع الرياض
دمشق نفت إرسال قوات عسكرية إلى اليمن في الوقت الراهن، مؤكدة أن الاتفاقات العسكرية مع السعودية تندرج ضمن التدريب وتبادل الخبرات والاستشارات.
نفى مصدر دبلوماسي سوري، اليوم السبت، «إرسال قوات عسكرية سورية إلى اليمن في الوقت الراهن»، مؤكدا أن الاتفاقيات العسكرية مع السعودية «تندرج ضمن إطار التعاون في مجالات التدريب وتبادل الخبرات والاستشارات العسكرية بما يخدم مصلحة البلدين».
وأكد المصدر أن الاتفاق مع المملكة العربية السعودية يتركز على تدريب القوات العسكرية وبناء قدراتها، مضيفا أنه من الممكن أن يتطور هذا التعاون مستقبلاً إلى اتفاقية دفاع مشترك أو انضمام سوريا إلى حلف «مكة»، وفق ما تقتضيه المصالح المشتركة.
توضيح رسمي
وأوضح المصدر الدبلوماسي السوري أن الحديث عن «إرسال قوات عسكرية سورية إلى اليمن في الوقت الراهن لا أساس له من الصحة»، مضيفا أن «أولويات سوريا تتركز في المرحلة المقبلة على ترسيخ الأمن الداخلي وإعادة الإعمار، وتحقيق التعافي الاقتصادي».
ويأتي التوضيح الرسمي السوري بعد تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية نقل عن مسؤولين يمنيين أن آلاف الجنود السوريين سيتم نشرهم في السعودية واليمن، مشيرين إلى أن «بعضهم وصل بالفعل».
اتفاق دفاعي سوري سعودي
والأربعاء الماضي، أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، عبر حسابه على منصة «إكس»، توقيع اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، إلى جانب عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، كما ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن المملكة وسوريا وقعتا اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين.
جاء ذلك خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع للرياض حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر اليمامة، وجرى توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم بين البلدين شملت الطاقة والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية والتحول الرقمي.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية، في تقرير لها اليوم، عن 3 مصادر عسكرية ومسؤول في مجال الدفاع، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن مئات الجنود السوريين «باتوا موجودين على جانبي الحدود اليمنية-السعودية».
وأضاف مصدر في «مجلس القيادة الرئاسي» وآخر في وزارة الدفاع أن آلافا آخرين سيتم نشرهم للمساعدة في القتال ضد «أنصار الله» (الحوثيين).
وكانت وكالة «رويترز» نقلت عن مصدرين عسكريين سوريين ومسؤول أمريكي كبير، أمس، أن سوريا تقدم الدعم للرياض من خلال المشورة والتدريب العسكريين، فضلا عن إرسالها عددا محدودا من الأفراد العسكريين إلى المملكة.
خبرات وتدريب
ويضع خبراء عسكريون وأمنيون في دمشق التحرك السوري في إطار نقل خبرات قتالية يمتلكها الجيش السوري ضمن ما يسمونه «الحرب غير المتماثلة»، مشيرين إلى دور كبير قد تقوم به وحدات سورية خبرت المعارك بمواجهة النظام السوري المخلوع خلال سنوات الثورة السورية (2011-2024).
وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد هشام المصطفى إن سوريا «قادرة على تقديم المشورة والتدريب استنادا إلى خبرتها الميدانية المتراكمة»، مضيفا أن الضباط والمقاتلين السوريين «يمتلكون خبرة قتالية ميدانية هائلة اكتسبوها على مدار سنوات من حروب المدن، ومواجهة عصابات الأسد وحلفائه آنذاك من الجماعات المسلحة والميليشيات».
وأوضح أن تلك الخبرات «تتركز في التعامل مع التكتيكات غير النظامية مثل تكتيكات الطائرات المسيّرة وحرب العصابات وحرب المدن»، لافتا إلى أنها تكتيكات تشابه إلى حد كبير ما تواجهه القوات السعودية واليمنية ضد جماعة أنصار الله (الحوثي).
بدوره، يلفت الباحث في الشؤون العسكرية والأمنية نوار شعبان قباقيبو إلى أن العمل «يجري على تدريب عناصر وليس تدريب الوحدات والفرق والفيالق»، موضحا أنه «تدريب محدود على كيفية التعامل مع الخصم ضمن معطيات الحرب مع الحوثي التي تعد حربا غير متماثلة».
وأضاف قباقيبو أن الجيش السوري، الذي يمر بطور التأسيس، «يمتلك إرثا ثوريا للفصائل المقاتلة بمواجهة النظام المخلوع، وبراعة في الأساليب القتالية غير المتماثلة»، لافتا إلى أن هذه الميزة «تمكنه من القيام بتدريب وحدات من الجيش اليمني على كيفية التعامل مع الخصم غير المتماثل».
وقال قباقيبو إن الدعم السوري «لن يتضمن إرسال جيوش أو فيالق ضخمة تؤثر على أمن سوريا الداخلي، بل سوف يقتصر على إرسال مستشارين وخبرات تدريبية لنقل هذه الخبرات الميدانية النوعية ورفع كفاءة الوحدات العسكرية داخل المملكة العربية السعودية».
وأعلنت وزارة المالية السورية، الأربعاء الماضي، توقيع 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية بقيمة إجمالية تتجاوز 403 ملايين دولار، وقّعها عن الجانب السوري وزير المالية محمد يسر برنية وعن الجانب السعودي الرئيس التنفيذي للصندوق سلطان بن عبد الرحمن المرشد، وتتولى الوزارة توقيعها بالنيابة عن القطاعات المعنية.
ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي سوري كبير، أمس، قوله إن «أي إشارة إلى نشر أفراد عسكريين في هذه المرحلة سابقة لأوانها»، وإن تركيز سوريا لا يزال منصبا على الأمن الداخلي وحماية حدودها وإعادة الإعمار، مضيفا أن اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة بين سوريا والسعودية يوم الأربعاء الماضي «تتضمن على وجه التحديد الدعم الاستشاري والتدريب وتبادل الخبرات».