تضارب الروايات حول ألغام هرمز يرفع مخاطر الملاحة
تصاعدت الروايات المتضاربة بين الحرس الثوري الإيراني وسنتكوم بشأن ألغام بحرية وناقلات نفط في مضيق هرمز، وسط تحذيرات من مخاطر ملاحية مستمرة.
يشهد مضيق هرمز تصعيدا ميدانيا وإعلاميا بين الحرس الثوري الإيراني والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، وسط روايات متضاربة بشأن حقيقة الألغام البحرية واستهداف ناقلات النفط.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن أربع ناقلات نفط على الأقل تعرضت لانفجارات وحرائق خلال الساعات الـ24 الماضية، بعد اصطدامها بألغام بحرية أثناء عبورها مسارات وصفتها طهران بأنها "غير مصرح بها" جنوب مضيق هرمز. في المقابل، نفت الولايات المتحدة وجود ألغام في ممرات العبور الرئيسية.
نفي أمريكي وتبادل اتهامات
ووفق البيانات الإيرانية الرسمية، اتهم الحرس الثوري الناقلات بمخالفة التعليمات وإطفاء أنظمتها الرادارية والملاحية، وتجاهل التحذيرات المباشرة الصادرة عن قوته البحرية. وحمّلت طهران شركات الملاحة وطواقم السفن المسؤولية الكاملة عن سلوك هذه المسارات، ووصفت التطمينات الأمريكية في هذا الشأن بأنها "أوهام" في الفضاء الافتراضي.
في المقابل، أعلنت سنتكوم عبر منصات التواصل الاجتماعي أن جميع الألغام في طرق العبور الرئيسية أُزيلت، ونفت الرواية الإيرانية بشأن اصطدام سفن تجارية بألغام في تلك الممرات. وأكدت أن القوات الأمريكية طهّرت جميع ممرات العبور الدولية المعترف بها في المضيق، وساعدت دول الخليج على مواصلة الشحن والتصدير لأكثر من 1.5 مليار برميل من النفط منذ الصيف.
هذا النفي الأمريكي قوبل بهجوم مباشر من المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي، الذي شكك في الرواية الأمريكية عبر منصة إكس، قائلا "أثبتوا ادعاءكم بشأن نزع الألغام في هرمز عبر تقديم دليل مستقل، لا عبر البيانات!".
تكلفة مرتفعة ومخاطر مستمرة
وعلى الرغم من التضارب في الروايات وتحميل المسؤوليات، فقد أظهرت التطورات الميدانية خطورة الوضع القائم، حيث أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بتلقيها تقارير تفيد بوقوع حادث أمني أدى إلى اندلاع النيران في مركب وغرقه في شمال مدينة خصب العمانية، مما يزيد من المخاطر الملاحية في المنطقة.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، فرضت إيران قيودا مشددة على حركة الملاحة في الممر المائي الإستراتيجي الذي تمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. ورادا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، وأعلنت أنها ساعدت الناقلات على عبور المضيق.
وهاتان الروايتان والغموض الذي يكتنف "الممرات الملغمة" لهما تكلفة باهظة، فبحسب تقرير نشرته مؤسسة ستاندرد آند بورز العالمية في يوليو/تموز، ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب للسفن التي تعبر الممر المائي منذ بدء الحرب ما بين 1% و3% من قيمة هيكل السفينة إلى ما بين 7.5% و10% من قيمة الهيكل.
ويقول الخبراء إن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب من المرجح أن تظل مرتفعة، مما يجعل العديد من شركات الشحن مترددة في استئناف عبور مضيق هرمز.
وفي حديثه للجزيرة، قال الخبير في العمليات والتقنيات البحرية سكوت سافيتز إن إيران تمتلك ألغاما تقليدية مثبتة في قاع البحر، إضافة إلى أسلحة أكثر تطورا.
بين طمأنة واشنطن وتحذيرات الهيئات البحرية، تجد شركات الشحن نفسها في حيرة مقلقة، ولم يكن إعلان الرئاسة الأمريكية عن تطهير مضيق هرمز كافيا لتبديد المخاطر، إذ أفاد مركز المعلومات البحرية المشترك بوجود "خطر مستمر لوجود ألغام عائمة أو غير مكتشفة" داخل وحول نظام فصل حركة الملاحة في المضيق.
وأشار مارك هيلبورن، وهو محاضر أول في دراسات الحرب في كلية كينغز كوليدج بلندن، إلى أن البحرية الأمريكية فجرت عددا كبيرا من الألغام باستخدام تكنولوجيا المراقبة الفضائية والطائرات المسيّرة تحت الماء التي تمسح قاع البحر، كما دمرت القوات الأمريكية سفنا عدة لزرع الألغام تابعة للبحرية الإيرانية. ومع ذلك، فإن التأكد من خلو الممرات الملاحية الرئيسية لا يعني بالضرورة ضمان إزالة جميع الألغام أو تعطيلها.
وحتى لو تم تدمير جميع الألغام المعروفة حاليا للولايات المتحدة، فإن إيران لا تزال قادرة على نشر المزيد، إذ يقدّر محللون بحريون أن إيران تمتلك مخزونا يتراوح بين 2000 و6000 لغم، العديد منها من إنتاج محلي.
كما أن عملية إزالة الألغام -المعروفة باسم إجراءات مكافحة الألغام- عملية شاقة وخطيرة، ومما يزيد الأمر تعقيدا، وفقا لمعهد أبحاث السياسة الخارجية، سنوات من الإهمال المؤسسي الذي أضعف قدرات البحرية الأمريكية المتخصصة في مكافحة الألغام حتى قبل اندلاع الحرب.
تم إخراج آخر أربع سفن من فئة "أفينغر" لمكافحة الألغام البحرية من الخدمة في البحرين في سبتمبر/أيلول، بينما تم التخلص التدريجي من المروحيات من طراز "إم إتش-53 إي سي دراغون" في أغسطس/آب. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت الولايات المتحدة على مزيج من السفن الحربية والأنظمة غير المأهولة في عملياتها في مضيق هرمز.
بالتزامن مع الأحداث الجارية في مضيق هرمز، أعلن الحرس الثوري نجاح وحدات الحرب الإلكترونية التابعة له في السيطرة على طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز "إم كيو إم-170" (MQM-170) خلال عملية هجومية في غرب مضيق هرمز. كما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي -يوم الخميس- بأن الحرس الثوري، في "عملية حرب إلكترونية"، رصد طائرة مسيّرة من طراز "آوتلو" (MQM-170 Outlaw)، وسيطر على أنظمتها قبل إنزالها داخل الأراضي الإيرانية، ولم يذكر التلفزيون موعد الاستيلاء على الطائرة.
بدوره، نفى الجيش الأمريكي إعلان إيران أنها سيطرت على طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة بالقرب من مضيق هرمز، وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن التقرير كاذب.