الأربعاء 28 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب تيليجرام
الخبر كما يحدث

ترمب يصعّد موقفه من زيلينسكي وسط خلافات الحرب

تذبذبت مواقف دونالد ترمب تجاه فولوديمير زيلينسكي من الإشادة إلى الاتهام وطلب التنحي، في خلاف اتسع ليشمل الحرب ومصالح واشنطن.

م
فريق ميديا
نُشر: · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
ترمب يصعّد موقفه من زيلينسكي وسط خلافات الحرب

تذبذبت مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين الإشادة بشجاعته واتهامه بعرقلة السلام، وصولا إلى مطالبته بالتنحي وتكليف شخص آخر بالتفاوض لإنهاء الحرب مع روسيا.

ويعود التوتر بينهما إلى عام 2019، حين طلب ترمب من زيلينسكي التحقيق في قضايا مرتبطة بمنافسه الديمقراطي جو بايدن وابنه هانتر، بالتزامن مع حجب مساعدات أمنية أمريكية لأوكرانيا بلغت نحو 400 مليون دولار. وأصبحت القضية أساسا لأول مساءلة برلمانية لترمب.

من الدعم إلى الضغط

مع اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، أصبح الدعم العسكري الأمريكي عنصرا أساسيا في قدرة كييف على مواصلة القتال. لكن ترمب انتقد خلال حملته الانتخابية عام 2024 حجم المساعدات، واتهم زيلينسكي بعدم بذل ما يكفي لإنهاء الحرب بالتفاوض، متعهدا بإنهائها سريعا إذا عاد إلى البيت الأبيض.

وبعد عودته إلى الرئاسة في يناير/كانون الثاني 2025، انتقل الخلاف إلى مرحلة أكثر حدة، إذ فتحت واشنطن قناة تفاوض مباشرة مع موسكو، وأجرى مسؤولون أمريكيون وروس محادثات في الرياض من دون مشاركة أوكرانيا، الأمر الذي أثار اعتراض زيلينسكي على بحث مستقبل بلاده في غيابها.

وتصاعد التوتر في فبراير/شباط 2025، عندما حمّل ترمب القيادة الأوكرانية مسؤولية استمرار الحرب، ووصف زيلينسكي بأنه "ديكتاتور بلا انتخابات". وبلغ الخلاف ذروته خلال لقاء في البيت الأبيض يوم 28 فبراير/شباط، انتهى من دون توقيع الاتفاق المقرر بشأن المعادن الأوكرانية أو عقد المؤتمر الصحفي المشترك.

مساعدات معلقة

عقب المواجهة، علقت واشنطن مؤقتا المساعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف. لكن زيلينسكي وافق في مارس/آذار 2025، خلال محادثات جدة، على مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوما، شرط موافقة روسيا، فأعلنت واشنطن استئناف المساعدات وتبادل المعلومات.

وفي أغسطس/آب 2025، التقى ترمب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، من دون مشاركة زيلينسكي. وأبدى الرئيس الأوكراني تأييده لعقد اجتماع ثلاثي، مؤكدا ضرورة مشاركة بلاده في مناقشة القضايا المتعلقة بمستقبلها. لكن القمة لم تنه الحرب، وظلت الخلافات بشأن الأراضي والضمانات الأمنية قائمة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، طلب زيلينسكي من ترمب تزويد بلاده بصواريخ "توماهوك" بعيدة المدى، لكن الرئيس الأمريكي لم يستجب للطلب، وركز على دفع الطرفين إلى وقف القتال عند خطوط المواجهة الحالية. ثم تحدث ترمب وزيلينسكي، خلال لقائهما في ديسمبر/كانون الأول، عن تقدم في خطة سلام من 20 نقطة، غير أن مصير إقليم دونباس بقي موضع خلاف.

عودة موسكو إلى حسابات ترمب

في عام 2026، دخلت أزمة الطاقة العالمية على خط الخلاف، بعدما تزامنت الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية مع اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب على إيران.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، أصبح ارتفاع أسعار الوقود عبئا سياسيا على إدارة ترمب، التي سعت إلى زيادة الإمدادات لخفض الأسعار.

وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلن ترمب اتفاقا مع موسكو يسمح بتدفق كميات كبيرة من الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، في خطوة أثارت غضب كييف، التي رأت أنها تمنح روسيا موارد إضافية لمواصلة الحرب. وفي اليوم التالي، دعا ترمب أوكرانيا إلى اختيار رئيس جديد، متهما زيلينسكي بعرقلة التوصل إلى اتفاق سلام بسبب استمرار الهجمات على المصافي الروسية.

ورد زيلينسكي بعرض وقف استهداف المصافي الروسية لمدة 30 يوما، شرط توقف روسيا عن ضرب منشآت الطاقة الأوكرانية، وربط ذلك بحصول بلاده على صواريخ اعتراضية لمنظومات باتريوت. لكن الخلاف بشأن شروط وقف الهجمات والمساعدات العسكرية ظل قائما.

وبذلك، لم يعد الصدام بين ترمب وزيلينسكي مقتصرا على كيفية إنهاء الحرب، بل امتد إلى المصالح الاقتصادية وحسابات الانتخابات الأمريكية وشروط التسوية مع موسكو.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً