تحقيق يكشف تفاصيل حظر فلسطين أكشن في بريطانيا
تحقيق يتتبع كيف انتقل ملف حركة "فلسطين أكشن" من اقتحام منشأة في بريستول إلى حظرها في بريطانيا، وما ترتب على ذلك من ملاحقات وعقوبات.
يتتبع تحقيق برنامج "قيد المتابعة" في الجزيرة مسار قضية حركة "فلسطين أكشن" في بريطانيا، من اقتحام منشأة "إلبيت سيستمز" قرب بريستول إلى حظرها في يوليو/تموز 2025 وما تلاه من ملاحقات.
ويعرض التحقيق شهادات معتقلين وعائلاتهم ووثائق ومقابلات قانونية، ليفحص كيف امتدت أدوات مكافحة الإرهاب من اقتحام منشأة لصناعة السلاح إلى التعبير عن دعم الحركة في الشارع. كما يوضح أن الشروط الأمنية قد تفرض لمدة 15 عاما بعد قضاء العقوبة، مع إلزام المفرج عنهم بإبلاغ شرطة مكافحة الإرهاب بأي تغيير في السكن أو الأجهزة أو العلاقات.
داخل المصنع
يعيد الوثائقي بناء اقتحام منشأة الشركة الإسرائيلية في فيلتون قرب بريستول في أغسطس/آب 2024، عبر مشاهد دخول شاحنة وتحطيم معدات. وينقل عن رواية النيابة أمام محكمة وولويتش أن قيمة الأضرار بلغت نحو 1.2 مليون جنيه إسترليني (نحو 1.5 مليون دولار).
وتشرح جوي روجرز، إحدى المشاركات في الاقتحام، أن استهداف المنشأة ارتبط بدور الشركة باعتبارها أكبر مورد أسلحة لإسرائيل وتزودها بمسيّرات ومعدات برية. وفي شهادة أخرى، تقول إيما كاميو إن ابنتها ليونا شاركت في المسيرات وراسلت ممثلها البرلماني قبل انتقالها إلى العمل المباشر، بعدما رأت أن الاحتجاج بالوسائل السابقة لم يغير موقف الحكومة.
ثم يوضح التحقيق أن إعادة المحاكمة في مايو/أيار 2026 فيما يعرف بقضية "فيلتون 25" انتهت بإدانة فاطمة وثلاثة آخرين بإتلاف الممتلكات والحكم عليهم بالسجن خمس سنوات، بينما أُخلي سبيل ناشطتين أخريين. ويشير إلى أن فاطمة زينب بُرّئت في المحاكمة الأولى من تهمتي السطو المشدد والإخلال بالنظام العام باستخدام العنف، بينما لم تتوصل هيئة المحلفين إلى حكم بشأن إتلاف الممتلكات.
قبل الحظر
يعرض التحقيق وثيقة حكومية مسربة مؤرخة في 19 أبريل/نيسان 2023، تتضمن تقييما بأن "فلسطين أكشن" لا تستوفي معايير الحظر، لأنها لا ترتكب أعمالا إرهابية ولا تشارك فيها أو تعد لها أو تروج لها. وتسبق هذه الوثيقة اقتحام بريستول، ثم عملية قاعدة "برايز نورتون" الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في يونيو/حزيران 2025.
ولم تكد تمضِ 72 ساعة على اقتحام القاعدة الجوية، حتى أعلنت وزيرة الداخلية آنذاك إيفيت كوبر حظر الحركة تحت قانون الإرهاب لعام 2000 في يوليو/تموز 2025، لتكون أول جماعة احتجاجية تُحظر استنادا إلى أضرار لحقت بممتلكات. ودخل القرار معركة قضائية ألغت خلالها المحكمة العليا البريطانية قرار الحظر، قبل أن تنقض محكمة الاستئناف ذلك الحكم وتؤيد الحظر.
ويعرض التحقيق أيضا مراسلات خلال مايو/أيار ويونيو/حزيران 2022 بين السفارة الإسرائيلية في لندن ومكتب النائب العام البريطاني، يرد فيها اسم دوغلاس ويلسون، المدير العام للمكتب آنذاك. وتضع هدى عموري، إحدى مؤسسي الحركة، هذه الاتصالات ضمن ما تصفه بضغوط إسرائيلية لتجريم نشاطها.
حدود التعريف
يناقش التحقيق أيضا معنى إدراج الأضرار بالممتلكات ضمن تعريف الإرهاب، عبر آراء قانونيين وخبراء. ويقول جوناثان هول، المراجع المستقل لتشريعات مكافحة الإرهاب في بريطانيا: "وحين طلب رأيي في توسيع نطاق قوانين الإرهاب لتشمل أشخاصا يقومون بالاحتجاج، قلت لهم: لا تفعلوا، فهذا إجراء مبالغ فيه".
في المقابل، يقول برنارد كينان، أستاذ الأمن القومي في جامعة كلية لندن: "أفضل أن يقتصر تعريف الإرهاب على العنف الذي يهدد حياة البشر، أو التهديد باستخدامه". ويعرض التحقيق هذا الخلاف بوصفه نقاشا بين ما يسمح به القانون وما يرى الخبراء أنه ينبغي أن يسمح به.
دائرة التأييد
بعد الحظر، ينتقل التحقيق إلى ملاحقة مؤيدين للحركة. من بينهم مارك شيفرتون، الذي يروي توقيفه خارج محكمة وستمنستر بموجب المادة 13 من قانون الإرهاب، بعد ضبط ورقة في حقيبته كان يراجعها تتضمن نص خطاب لوزيرة الداخلية إيفيت كوبر وكُتب عليه "قررت حظر فلسطين أكشن".
وتظهر القسيسة المتقاعدة سو بارفيت وهي تشرح دعمها للحركة بوصفه امتدادا لاعتراضها على تسليح إسرائيل. ويشير التحقيق إلى أن إظهار تأييد تنظيم محظور يفتح مسارا للملاحقة يختلف عن محاكمة أفعال أعضائه داخل المنشآت.
أثر التنفيذ
في ختام التحقيق، تظهر شهادة صوتية لامرأة يعرفها بأنها شرطية بريطانية وتحجب هويتها، تتحدث عن شعورها بالخجل من المشاركة في اعتقال محتجين مسالمين. وتقول وفق الترجمة العربية: "وقلت لنفسي: لم أنضم إلى الشرطة من أجل هذا، فهذا ليس عمل الشرطة".
ويذكر التحقيق أيضا نشرة وزارة الداخلية الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، والتي سجلت 3867 حالة اعتقال بشبهات إرهاب في عام واحد، وأن 94% من هذه الاعتقالات في بريطانيا (بواقع 3630 حالة اعتقال) نفذتها الشرطة حصرا على خلفية دعم حركة فلسطين أكشن بعد حظرها.