بريطانيا تدرس اعتذاراً عن تجارة الرقيق وترفض التعويضات
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أعلن أن حكومته ستدرس للمرة الأولى اعتذاراً عن دور بريطانيا في تجارة الرقيق، مع رفض التعويضات المالية.
أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أن حكومته ستدرس وللمرة الأولى تقديم اعتذار عن دور بريطانيا في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، في إطار سعيها لتعزيز العلاقات مع دول أفريقيا ومنطقة الكاريبي.
وقال بيرنهام، في مقال نشرته صحيفة الغارديان، اليوم السبت، إن بريطانيا بحاجة إلى الاعتراف بـ"تاريخها المعقد" لحماية منظمة الكومنولث. وأوضح أن بلاده تعرض حوارا منظما مع المتضررين من تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، وستستمع إلى الدعوات المطالبة باعتذار رسمي من الدولة البريطانية، لكنها ستواصل رفض الدعوات التي تطالبها بدفع تعويضات مالية عن تجارة الرقيق.
الكومنولث وتجارة الرقيق
ومنظمة الكومنولث هي رابطة تضم 56 دولة مستقلة انبثقت عن الإمبراطورية البريطانية. ومن المقرر أن يتوجه بيرنهام إلى دولة أنتيغوا وبربودا في منطقة الكاريبي، الأسبوع المقبل، لحضور اجتماع قادة الكومنولث.
وقال بيرنهام: "على مدى سنوات، طالب أعضاء الكومنولث المتأثرون بتجارة الرقيق بفتح حوار صادق حول تركة العبودية. وإن إخفاء رؤوسنا في الرمال قد أضر بقدرة الكومنولث على أداء مهامه".
خلفية تاريخية
ووفقا لقاعدة بيانات تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، اختُطِف ما لا يقل عن 12.5 مليون أفريقي وبيعوا عبيدا على أيدي تجار أوروبيين بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر، ونقلت بريطانيا ما يقدر بنحو 3.2 ملايين شخص عبر المحيط الأطلسي.
ومن المتوقع أن يضغط قادة دول الكاريبي من أجل مطالب التعويضات، التي غالبا ما توضع في إطار تخفيف أعباء الديون والتمويل التنموي والتعليم والرعاية الصحية وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ.
وكشفت أبحاث تاريخية حديثة عن الحجم الهائل لتورط بريطانيا في تجارة الرقيق عبر الأطلسي، موثقة مشاركة الملوك والملكات وأعضاء البرلمان والمصرفيين والتجار ورجال الدين والنساء في منظومة الاتجار بالأفارقة واستعبادهم، التي استمرت قرابة 250 عاما وانتهت بإلغاء تجارة العبيد عام 1807.