المملكة والحوثيون.. قراءة نقدية في الخطاب الإعلامي
يناقش المقال ثلاث سرديات في الخطاب الإعلامي حول الحوثيين والمملكة، ويرى أنها تبالغ في تقدير التهديد وتغفل تعقيدات القرار السعودي.
يتزامن التصعيد العسكري بين قوات الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي مع سجال إعلامي واسع على منصات التواصل الاجتماعي وبعض القنوات التلفزيونية، تتداول فيه روايات وتفسيرات متباينة للأحداث.
ويرصد المقال ثلاث سرديات بارزة في هذا السجال؛ الأولى تضخم خطر الحوثيين إلى مستوى التهديد الوجودي، والثانية تصور المملكة كأنها بلا أصدقاء، والثالثة تكشف الجهل بمحددات القرار السعودي.
التهديد والقدرات
تصف السردية الأولى الحوثيين بأنهم جماعة عقائدية متطرفة ذات مشروع يتجاوز اليمن ويرتبط بالمشروع الإيراني، وتقول إن أي هدنة أو تسوية لن تمنحهم إلا فرصة لإعادة بناء قدراتهم والاستعداد لمواجهة جديدة.
لكن المقال يؤكد أن تقدير التهديد لا يمكن أن يستند إلى الطموحات وحدها، بل يجب أن يميز بين الأهداف والقدرات والقيود، وبين البراغماتية والانتهازية في سلوك الجماعة، مع الإشارة إلى أن مجرد تبني مشروع يتجاوز حدود اليمن لا يثبت القدرة على تحقيقه.
المملكة وعلاقاتها
وفي السردية الثانية، يجري تصوير المملكة وكأنها تواجه خصومة من أطراف إقليمية ودولية عديدة، وأن بعضها يقدم الدعم للحوثيين، وصولا إلى التكهن بوجود قوى كبرى مثل روسيا والصين ضمن هذا المشهد.
ويرد المقال بأن هناك فرقا بين تباين المصالح وبين العداء أو التآمر، مشيرا إلى أن مجلس الأمن أدان الاعتداءات الحوثية على المملكة وأعرب عن تضامنه معها، وأن دولا عديدة أصدرت أيضا إدانات للاعتداءات على المطارات السعودية.
محددات القرار السعودي
أما السردية الثالثة فتتمثل في النصائح الجازمة التي يقدمها بعض المعلقين للمملكة بشأن التعامل مع الحوثيين، وهي نصائح يراها المقال مبسطة ولا تراعي تعدد المصالح والاعتبارات التي تحكم سياسة الدولة.
ويستعرض المقال تجارب تاريخية في الدبلوماسية السعودية، من الخلاف الحدودي مع الإمام يحيى حميد الدين إلى حرب 1934، ثم التحديات التي واجهتها المملكة في الخمسينيات والستينيات، و1990، و11 سبتمبر/أيلول 2001، ومرحلة الربيع العربي منذ عام 2011، ليخلص إلى أن القرار السعودي يقوم على حسابات معقدة ومتغيرة.