الصوت العربي بعد المفاجأة: أغلبية تبحث عن ترجمة سياسية
الناخب العربي خرج إلى الصندوق بأكثر من المتوقع، لكن المشاركة لا تبدو تفويضا مفتوحا بقدر ما هي فرصة مشروطة بنتائج ملموسة.
خرج الناخب العربي إلى صناديق الاقتراع بعدد يفوق التوقعات، لكن المفاجأة لم تكن في المقاعد المحتملة بقدر ما كانت في قرار الخروج نفسه. المشاركة هنا لا تبدو تفويضا مفتوحا للأحزاب، بل فرصة مشروطة بنتائج يمكن محاسبتها عليها.
الأصوات العربية تضع المعسكر الإسرائيلي الذي يسعى إلى استبدال نتنياهو أمام امتحان يتجاوز الحساب الانتخابي. فإما أن يقبل أصحابه شركاء في صنع القرار، أو يكتفوا بالاستفادة من مقاعدهم مع إبقائهم خارج دائرة الشرعية السياسية.
اختبار الشراكة
هذه أول انتخابات للكنيست منذ بدء الحرب على غزة، لذلك بدا الاقتراع منفذا لغضب تراكم خلال الحرب وفي ظل تضييق مستمر على التعبير السياسي الفلسطيني في الداخل. لكن غزة وحدها لا تفسر كل شيء، إذ حضرت أيضا الجرائم اليومية والخوف على الحياة والمنافسة على الأرض والسكن وتراجع الشعور بالأمان الأساسي.
قراءة توزيع الأصوات بين "القائمة المشتركة"- (تحالف وطني يساري يضم أحزابا عربية كالجبهة والتجمع)- و"القائمة العربية الموحدة الجناح السياسي للحركة الإسلامية الجنوبية" تحتاج إلى حذر أكبر من الاكتفاء بإعلان انتصار نهج وهزيمة آخر. فالمقاعد شيء، وحجم الأصوات شيء آخر، والحصة من مجمل التصويت العربي شيء ثالث.
وتبقى الخطوة التالية مرهونة بقدرة القوائم العربية على الاتفاق على شروط استخدام المقاعد، لا فقط على الخطابات. أما المعسكر الإسرائيلي الذي يسعى إلى إزاحة نتنياهو، فسيكون مطالبا بالإجابة عن سؤال واضح: هل يريد شركاء في صنع القرار أم مجرد مقاعد إضافية؟