الديمقراطيون يضعون الحرب والمعيشة والهجرة في المقدمة
بعد فوز الديمقراطيين بأغلبية الكونغرس، طرحت براميلا جايابال وقف الحرب على إيران وتحسين معيشة الطبقة العاملة كأولوية، فيما دعا تيم رايان إلى خطوات ملموسة لاستعادة الثقة.
وضعت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال وقف الحرب على إيران وتحسين حياة الطبقة العاملة في مقدمة ما ينبغي أن يفعله حزبها بعد الفوز بالكونغرس. ودعا النائب السابق تيم رايان إلى ترجمة النتيجة إلى خطوات ملموسة، محذرا من أن أصوات الطبقة العاملة والناخبين المستقلين الذين انحازوا للديمقراطيين في هذه الجولة لا تعني شيكا على بياض ولا ولاء دائما لهوية الحزب.
وجاءت المواقف في برنامج "من واشنطن " الذي يقدمه هاشم أهل برا، عقب انتخابات التجديد النصفي التي فاز فيها الديمقراطيون بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ. وامتد النقاش من أولويات الحرب والهجرة إلى سؤال الحلول الاقتصادية، وسط اعتراضات محافظة وجمهورية على جوانب من رؤية جايابال وسياسات الإنفاق التي ينتقدها خصوم الحزب.
أولوية الحرب
قالت جايابال، النائبة عن ولاية واشنطن، للجزيرة إن وقف الحرب على إيران يمثل، في تقديرها، الأولوية الأولى للشعب الأمريكي. وربطت هذه المهمة بتحسين حياة الناس، خصوصا الطبقة العاملة، بدلا من قصر المكاسب على أصحاب الملايين والشركات.
وتحدثت عن استخدام صلاحيات الكونغرس المتعلقة بالحرب والسعي إلى اقتطاع تمويلها، مع الاستعداد للجوء إلى المحاكم إذا اقتضى الأمر. ووصفت الحرب بأنها غير دستورية وغير قانونية، في عرض لموقفها وما تريد الدفع نحوه في الكونغرس الجديد.
كما لم تفصل جايابال موقفها من تمويل إسرائيل عن أولويات الإنفاق داخل أمريكا، إذ انتقدت استمرار تمويل الحكومة الإسرائيلية رغم ما اعتبرته إبادة في غزة. وقالت إن دافعي الضرائب يرون أموالا تحول إلى إسرائيل بينما يواجهون اقتطاعات في الرعاية الصحية وخدمات أخرى.
إصلاح الهجرة
وفي ملف الهجرة، دعت جايابال إلى إصلاحات تتيح مسارات قانونية للعمل ولم شمل الأسر، ومسارا للحصول على الجنسية لأزواج المواطنين الأمريكيين وزوجاتهم ومن عاشوا في البلاد لفترات طويلة، إلى جانب تحسين التعامل مع اللاجئين وطالبي اللجوء.
وقالت إنها ستسعى إلى مساءلة المسؤولين عما وصفته بانتهاكات في إنفاذ قوانين الهجرة، وإلى استرداد الأموال التي منحت لإدارة الهجرة والجمارك "آيس " وإدارة الجمارك وحماية الحدود. أما بشأن "آيس "، فطرحت "تفكيكها وإعادة بنائها "، داعية إلى التعامل مع الهجرة في إطار مدني وعدم معاملة المهاجرين كمجرمين.
حدود الاتفاق
وجد تشخيص أثر الحرب صدى لدى جود روسو، مدير تحرير مجلة "المحافظ الأمريكي "، الذي قال للجزيرة إن الجمهوريين ألحقوا بأنفسهم ضررا حين اختاروا خوضها. وربط روسو ذلك بارتفاع أسعار البنزين والسلع الاستهلاكية وتشديد شروط الائتمان، متسائلا عن استعداد الحزب للاعتراف بالخطأ وتصحيح مساره.
ومن جهته، أقر القيادي في الحزب الجمهوري غريغ سوينسون بأن أسعار البنزين من مؤشرات النجاح والفشل السياسي، وربط ارتفاعها بصدمة الإمدادات التي أحدثتها الحرب. لكنه فصل اتفاقه على أثر هذه العوامل عن قبول بقية طرح جايابال، واعتبر وصف ما جرى في غزة بالإبادة مبالغة غير منصفة.
واقتصاديا، استند سوينسون إلى افتتاحية صحيفة "وول ستريت جورنال " للتشكيك في أهلية الديمقراطيين لمعالجة الغلاء، محذرا من أن معالجة تكاليف المعيشة بضخ الإنفاق المفرط وحزم التحفيز وصفة مؤكدة لكارثة اقتصادية.
اختبار الثقة
أما تيم رايان، عضو مجلس النواب الأمريكي السابق عن أوهايو، فحذر من قراءة الفوز بوصفه ارتباطا دائما بين الحزب والناخبين الذين استقطبهم في هذه الجولة. وقال للجزيرة: "لا نملك ولاء هؤلاء الناخبين بشكل كامل "، موضحا أنهم لم يصبحوا بالضرورة ديمقراطيين مقتنعين بهوية الحزب وما يمثله.
واقترح رايان تمرير تشريعات عبر مجلسي الكونغرس وإرسالها إلى الرئيس دونالد ترمب، وضرب مثالا بـ "حظر تداول الأسهم والأوراق المالية لأعضاء الإدارة والكونغرس "، ضمن دعوته إلى مكافحة الفساد في المنظومة السياسية واستعادة ثقة الناخبين. وأدرج وقف الحرب على إيران ضمن الخطوات الأولى التي يمكن أن تخدم هذا الهدف، رابطا إياه بخفض أسعار البنزين وتحقيق أثر اقتصادي.
وفي السياق نفسه، قالت ليلى زيدان، ممثلة جيل الشباب في المنظمات المدنية، إن تصويت الأجيال الجديدة يعكس تحولا نحو الأولويات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها أزمة تكاليف السكن وارتفاع الإيجارات ونقص الوظائف الآمنة، بعيدا عن الاستقطاب الحزبي التقليدي.