الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس.. ماذا عن سوريا؟
فوز الديمقراطيين بالكونغرس يثير تساؤلات حول مستقبل السياسة الأميركية تجاه سوريا، وسط حديث عن صلاحيات واسعة للرئيس ترمب واستمرار التحول القائم.
يترقب السوريون انعكاسات فوز الحزب الديمقراطي الأمريكي بالانتخابات النصفية على السياسة الأميركية تجاه سوريا، بعد خطوات عدة اتخذتها واشنطن شملت إلغاء حزمة العقوبات الأمريكية.
ويرى خبراء ومراقبون أن مأسسة العلاقات مع واشنطن وبنائها وفقا للمصالح المشتركة قد تقلص احتمالية حدوث تأثير كبير في سياسات واشنطن الخارجية تبعا لنتائج الانتخابات الأمريكية.
صلاحيات واسعة لترمب
وفي يوليو/تموز الماضي، ألغت واشنطن تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، كما رفع الكونغرس العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون قيصر، وتم رفع العقوبات القطاعية في مايو/أيار 2025، وأصدرت واشنطن ترخيصا عاما للعمل في سوريا في ديسمبر/كانون الأول 2025.
ويقول الدكتور سامر الصفدي -عضو في اللوبي السوري الأمريكي- إنه بالرغم من فوز الديمقراطيين بالأغلبية في الكونغرس، فإن الرئيس ترمب يحتفظ بسلطات واسعة في السياسة الخارجية والقضايا الدبلوماسية والقرارات التنفيذية.
وأضاف الصفدي في تصريح لـ"سوريا الآن" أن "رفع العقوبات عن دمشق لا تراجع عنه لا تشريعيا ولا تنفيذيا"، مشيرا إلى أن نجاح دمشق بالتعامل مع المشهد السياسي الجديد يتوقف على قدرة دبلوماسيتها في بناء علاقات وطيدة "ليس فقط مع الإدارة الحالية والجمهوريين، بل أيضا مع الحزب الديمقراطي".
تحول في موازين القوى
وشهدت العلاقات السورية الأمريكية تطورا كبيرا منذ سقوط نظام الأسد، والتقى الرئيس ترمب بالرئيس الشرع عدة مرات بدءا من 14 مايو/أيار 2025 في الرياض، على هامش القمة الخليجية – الأمريكية، كما عقدا لقاء ثانيا على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر/أيلول 2025، قبل أن يزور الشرع واشنطن في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 ويلتقي في البيت الأبيض مع ترمب، وفي يوليو/تموز الماضي التقيا على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة.
بدوره، يرى ياسر تبارة – عضو مجلس إدارة المنتدى السوري- أن التحدي الحقيقي أمام دمشق هو في تحويل العلاقة الحالية مع واشنطن من الارتباط بشخصيات وتفاهمات سياسية إلى علاقة مؤسسة على مصالح مشتركة بين البلدين.
ودعا تبارة للتفريق بين "احتمال حدوث تغيير في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، واحتمال التراجع عن التحول الكبير الذي شهدته السياسة الأمريكية تجاه سوريا خلال العامين الماضيين"، مؤكدا أن فوز الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب يؤثر على البيئة السياسية التي تتحرك بها إدارة ترمب "لكنه لا يعني تلقائيا تغيير السياسة الأمريكية تجاه سوريا".
وسيطر الديمقراطيون على الكونغرس الأمريكي بمجلسيه النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، محققين أغلبية مجلس النواب بـ228 مقعدا مقابل 139 للجمهوريين، مع تواصل عمليات الفرز، وأغلبية مجلس الشيوخ بـ54 مقعدا مقابل 44 للجمهوريين، من أصل 100 مقعد.
ويمثل انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين تحولا في موازين القوى داخل الكونغرس، ويمنح الحزب قدرة أكبر على مراقبة إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب والتأثير في أجندتها التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته.