الجمعة 30 أكتوبر 2026 راديو ميديا مباشر: قران كريم فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

أساليب تشويه جديدة تهيمن على الانتخابات الأمريكية

قبل أيام من الانتخابات النصفية الأمريكية، تتسع حملات التشويه بأساليب تمتد من الإعلانات الممولة إلى المؤثرين والذكاء الاصطناعي.

م
فريق ميديا
نُشر: · 4 دقائق قراءة
f 𝕏 W
أساليب تشويه جديدة تهيمن على الانتخابات الأمريكية

قبل أيام قليلة من الانتخابات النصفية الأمريكية التي ستنعقد في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تتكثف حملات إضعاف المرشحين وتشويه صورتهم، بصيغ يصعب أحيانا على الناخب أو المتابع معرفة مصدرها أو من يقف وراء تمويلها.

وخلف الإعلانات واللقاءات الجماهيرية، تتدفق الأموال للتأثير في سمعة المرشحين عبر صور عدة، بينما تبدو بعض هذه الأنشطة أو الإعلانات عفوية للوهلة الأولى رغم أنها تكون في كثير من الأحيان موجهة ومصممة لتبدو عفوية، بهدف التشويش والتشويه والتضليل.

200 دولار مقابل صيحة استهجان

مؤخرا، أعادت المواجهة المتداولة بين المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول السيد مع شاب يسأله إن كان سيتبرأ من الإخوان المسلمين، تسليط الضوء على ما يتعرض له المرشحون من مداخلات، وما إذا كانت مثل هذه الحوادث موجهة أم عفوية.

حتى اللحظة، لا يوجد دليل يثبت علاقة مباشرة بين السؤال الذي طُرح وبين أي جهة تستهدف عبدول، إلا أنه وقبل تلك المواجهة بأسبوعين، نشرت صحيفة "ميشيغان ديلي" الطلابية رسائل من مجموعة دردشة لنادي الجمهوريين في جامعة ميشيغان، يعرض فيها الطالب إيمان دشتي 200 دولار على كل من يحضر لقاء عبدول في مدينة فلينت يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول.

وكان المطلوب من الحاضرين إطلاق صيحات الاستهجان وطرح أسئلة محرجة تولّد تغطية إعلامية سلبية للمرشح، فيما قالت الصحيفة إنها لم تجد دليلا على تورط مباشر لحملة المنافس الجمهوري مايك روجرز في الخطة.

ويعتمد هذا الأسلوب على مبلغ زهيد يُدفع للحاضر الواحد مقابل مقطع قصير قد ينتشر أكثر من خطاب المرشح كاملا، ولأن صاحب تلك المداخلة يبدو ناخبا عاديا، يصعب على المشاهد التمييز بين اعتراض ممول واعتراض حقيقي.

الأم ضد ابنتها.. خلافات عائلية شائكة

في سباق حاكم ولاية أوهايو، ظهر في 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري مقطع دونا آرثر، والدة المرشحة الديمقراطية إيمي أكتون، تصف فيه ابنتها بالكاذبة وتدعو الناخبين إلى عدم انتخابها.

في البدء، انتشر المقطع دون جهة معلنة، قبل أن يقر المرشح الجمهوري فيفيك راماسوامي اليوم التالي بمسؤولية حملته عن الإعلان. وقالت حملته إن الأم لم تتقاض أجرا مقابل الإعلان، وإنها خصصت 4 ملايين دولار لبثه وترويجه.

تأتي حساسية الإعلان من خلفية العلاقة بين الأم وابنتها، إذ تقول أكتون إنها أُبعدت عن حضانة والدتها في سن الـ12 بعد اتهام زوج الأم باغتصابها، وأكد شقيقها ذلك في بيان، بينما تنفي الأم ذلك وتتهم ابنتها بالكذب والاضطراب النفسي.

وانقسم الجمهوريون أنفسهم حول الإعلان، حيث انتقده حاكم الولاية الحالي المنتمي للحزب الجمهوري مايك ديواين، ونأى عنه السيناتور جون هاستد، بينما وصفه الرئيس دونالد ترمب بأنه "قوي جدا" وشجّع على مواصلة بثه.

المؤثرون والذكاء الاصطناعي

تتوسع الحملات الانتخابية للحزبين في الاستعانة بمؤثري منصات التواصل، لانخفاض كلفتهم مقارنة بالإعلانات التقليدية، وقدرتهم على الوصول إلى جمهور يصعب بلوغه تلفزيونيا، فضلا عن الطابع العفوي الذي يمنح منشوراتهم تأثيرا إضافيا.

وفي هذه الدورة، أدرجت منظمة "أمريكا نكست" بند "التسويق عبر المؤثرين" ضمن إنفاقها ضد عبدول، دون الكشف عن المستفيدين المحتملين أو المحتوى المنشور، كما دفعت لجنة الجمهوريين لانتخابات مجلس النواب أكثر من 120 ألف دولار لشبكة مؤثرين محافظين.

يتسع أيضا حضور الذكاء الاصطناعي في الإعلانات الانتخابية، من تركيب تصريحات خارج سياقها إلى اختلاق مشاهد وأقوال للمرشحين. وفي تكساس، نشرت حملة المرشح الجمهوري كين باكستون إعلانا يظهر نسخة مولدة من منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو، تكتب في "إنجيل" متخيل وتردد تصريحات دينية له.

وفي جورجيا، بثت حملة النائب الجمهوري مايك كولينز مقطعا مولدا ينسب إلى السيناتور الديمقراطي جون أوسوف أقوالا لم يدلِ بها، بينما عدّته حملة أوسوف محاولة متعمدة لتضليل الناخبين.

مال بلا أسماء

يرتبط معظم هذه الأساليب بسؤال واحد: من يدفع؟ والإجابة تختلف من حالة إلى أخرى. فإعلان والدة أكتون صادر عن حملة معلنة تكشف مانحيها، بينما تعلن المنظمات غير الربحية مثل "أمريكا نكست" إنفاقها الانتخابي المباشر لكنها لا تكشف عن هوية مانحيها.

ويُعرف هذا النوع من التمويل بـ"المال المظلم"، وقد قدّر تحليل لصحيفة نيويورك تايمز أنه تجاوز مليار دولار في الانتخابات الحالية حتى نهاية أغسطس/آب وحده، فيما رصد مركز برينان للعدالة رقما قياسيا بلغ 1.9 مليار دولار في انتخابات 2024، مقابل نحو مليار دولار عام 2020.

ومع كل محاولة لضبط المال السياسي الأمريكي منذ فضيحة ووترغيت وإنشاء لجنة الانتخابات الفدرالية عام 1974، تظهر طرق جديدة للالتفاف على القيود، فيما ينتقد الحزبان الرئيسان التمويل مجهول المصدر حين يخدم المنافس، ثم يلجآن إليه لتحقيق مكاسب انتخابية.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً