أزمة غير مسبوقة بين روسيا وأرمينيا
تعيش العلاقات بين روسيا وأرمينيا أعمق أزمة سياسية منذ عقود، فيما تتبدل حسابات طهران وموسكو وسط تحركات إقليمية متسارعة.
تتسم العلاقات الحالية بين روسيا وأرمينيا بأعمق أزمة سياسية منذ عقود، نتيجة للتحول الجيوسياسي الذي شهدته يريفان في أعقاب أحداث قره باغ، ولم تعد العلاقات مع روسيا تُصنَّف رسميا على أنها "شراكة إستراتيجية".
ونقلت يريفان روسيا رسميا إلى المرتبة الثامنة في قائمة أولويات سياستها الخارجية، مستبدلة مفهوم التحالف بمسار نحو "تحويل وتعميق الشراكة"، وبرزت أيضا احتمالات طرد أرمينيا من منظمة معاهدة الأمن الجماعي لعدم سداد الرسوم.
ثمن القطيعة
قال الخبير العسكري يوري كنوتوف إن أرمينيا لا تخفي أنها تمارس حاليا سياسة موالية للغرب، لكنها مع ذلك ترغب في التمتع بالمزايا التي توفرها عضوية الاتحاد الأوراسي والتحالفات الأخرى.
ويضيف أن روسيا زودت أرمينيا بأنظمة "إس-300" في وقت سابق، وقبل فترة وجيزة، قامت بتحديث أنظمة الدفاع الجوي الأرمينية، لكن اعتماد يريفان على روسيا في هذا المجال أصبح ضئيلا مع شرائها أنظمة دفاع جوي من إيران والهند وعدد من الدول الأخرى.
وبشأن منظمة معاهدة الأمن الجماعي، يرى كنوتوف أن المنظمة قد لا تصدر قرارا نهائيا باستبعاد أرمينيا، بل ستُمنح بعض الوقت لتعديل مسارها، فيما ستبحث روسيا عن خيارات أخرى لملء الفراغ الناتج باستخدام أنظمة أخرى، كالأقمار الصناعية أو أنظمة الكشف الأخرى.
هامش البراغماتية
كما لفت إلى أن الحديث عن فتح ممر زانغزور وتسليمه للأمريكيين سيعزل يريفان فعليا عن إيران، ويمنح الأمريكيين نفوذا في جنوب أرمينيا، وهو ما استدعى رد فعل سلبيا من جانب طهران.
وفي المقابل، لا تزال العلاقات الاقتصادية بين روسيا وأرمينيا قائمة وتنمو بفضل فوائد إعادة التصدير داخل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، كما أن أرمينيا تعتمد اعتمادا كبيرا على روسيا في مجال الطاقة، نحو 90% من إمداداتها من الغاز وصيانة محطة ميتسامور الأرمنية للطاقة النووية.
من هنا يخلص كنوتوف إلى أنه من المبكر الحديث عن قطيعة كاملة للعلاقات بين موسكو ويريفان، لا سيما مع تخلي روسيا عن خطابها الحاد السابق تجاه أرمينيا والتخفيف من القيود التجارية التي فرضتها عليها.
لقاء طهران
في المقابل، وصل مسؤولون رفيعو المستوى من السعودية وتركيا وباكستان إلى طهران لمناقشة إنشاء نظام أمني إقليمي دون مشاركة واشنطن، بينما سافر مسعود بزشكيان نفسه إلى موسكو للمشاركة في منتدى الدول المصدرة للغاز ولقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويرى الموقع أن أهمية لقاء طهران تتجلى من خلال الشخصيات التي شاركت فيه، حيث مثل باكستان المشير عاصم منير، ومثل تركيا رئيس جهاز المخابرات إبراهيم قالن، ووزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان آل سعود.
ويتابع بأن الهدف الرئيسي من مباحثات طهران هو الاتفاق على مناطق النفوذ بما يضمن العيش بسلام ووئام، ومنع الولايات المتحدة وإسرائيل من تأليب دول المنطقة بعضها ضد بعض لتحقيق مصالحهما الخاصة، وتغيير موازين القوى القائمة.