الخوارزميات من توظيف الأطباء إلى توصيات المنصات
الخوارزميات التي تتحكم في ظهور المقاطع والتوصيات على المنصات بدأت كحل رياضي لأزمة توظيف الأطباء في المستشفيات الأمريكية.
يرتبط ظهور المقاطع للمستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي وموقع يوتيوب بعملية رياضية دقيقة بدأت منتصف القرن الماضي، حين جرى ربط الخوارزمية بالرياضيات لحل أزمة توظيف الأطباء في المستشفيات الأمريكية.
الخوارزمية هي إجراء لحل مسألة رياضية في خطوات محدودة وتتضمن عادة تكرار عملية حسابية معينة. ومع ندرة الأطباء مطلع القرن الماضي، لجأت المستشفيات إلى توظيفهم خلال مرحلة التدريب، ثم وصل الأمر إلى توظيفهم مع بداية الدراسة.
من التوظيف إلى التوصيات
ومع كثرة الطلب على الأطباء، بدأت المستشفيات تضييق النافذة الزمنية المطلوبة لتوقيع العقد من نحو أسبوعين إلى النصف فقط، ثم طالبت الطبيب بالرد على العرض بشكل فوري. ونتيجة ذلك، وجد الأطباء أنفسهم بين الرغبة في قبول الوظيفة وخشية خسارة وظيفة أخرى قد تظهر بعد توقيع العقد.
وفي عام 1951، نشر العالميْن فرانسيس جوزيف مولين وجون مارشال ورقة قالت إن عملية التوظيف تحتاج إلى خوارزمية رياضية تقوم بالتوفيق بين الطرفين بناء على معطيات تتم دراستها من جانب طرف ثالث. ومع الوقت، تطورت الفكرة إلى توفيق الرغبات بين الأطباء حديثي التخرج والمستشفيات، ثم إلى آلية أوسع لتقديم الحلول بناء على الرغبات التي يتم جمعها عن المستخدم.
حسابات دقيقة
اليوم، تطرح الخوارزميات حلولا واقتراحات وإعلانات بناء على النمط اليومي للشخص المستهدف، كما تقوم بترشيح مواد معينة في أوقات مختلفة تحددها الخوارزمية حسب نمط المتابعة. ولا يجري تحديد هذه الاقتراحات والتوقيتات من خلال متابعة المستخدم فقط، وإنما من خلال أحاديثه واهتماماته اليومية.
وتشبه الخلاصة عمل الخوارزميات بتقريب الزوايا بين المحتوى والمستخدم، إذ كلما اقتربت زاويتاهما وضعتهم الخوارزمية في فئة واحدة، وهو ما يتطلب مليارات العمليات الحسابية التي تختصر الوقت وتحصر الخيارات. ولا يقتصر ذلك على مواقع التواصل، بل يمتد إلى ترشيحات التوظيف وترتيب أوضاع المرضى بالمستشفيات ورحلات الطيران والسفر.