من يتحمل فاتورة خسائر اختراق منصات العملات المشفرة؟
بعد اختراق بينانس، عاد سؤال تمويل التعويضات إلى الواجهة، بين خزينة الشركة وصناديق الحماية والتأمين، مع بقاء جزء من الفاتورة قائماً.
قد تسترد المنصة أموال العملاء بعد اختراقها، لكن فاتورة الخسائر لا تختفي، إذ قد تنتقل إلى الشركة المالكة أو شركة التأمين أو مستثمرين جدد، وقد يتحمل العميل جزءا منها إذا تعثرت محاولات الإنقاذ.
وأعاد اختراق بينانس طرح السؤال عن مصادر تمويل التعويضات، بعدما أعلنت المنصة سرقة أصول مشفرة بنحو 6.3 مليارات دولار من محافظها المتصلة بالإنترنت، وتعهدت بتغطية الخسائر من صندوق حماية المستخدمين وخزينة الشركة، دون تحميل العملاء تبعاتها المالية.
مصادر التغطية
وقالت بينانس إنها خصصت أكثر من 6.34 مليارات دولار من أموال الشركة، منها 5 مليارات دولار بالعملات نفسها التي سُرقت، مع مواصلة شراء الأصول المتبقية. وفي تحديثها الأمني الثالث، أعلنت المنصة أمس السبت ارتفاع نسبة تغطية الأصول المسروقة إلى 90%، وتغطية أرصدة 10 عملات بالكامل، بينها بيتكوين وإيثريوم و"بي إن بي".
وأوضحت أن النسبة المتبقية تتكون من عملات أقل سيولة، قد يستغرق توفير الكميات المطلوبة منها وقتا أطول. وحددت بينانس مصادر التغطية في خزينتها وجزء من صندوق تأمين العقود الآجلة، إلى جانب استخدام جزئي مرتقب لصندوق حماية المستخدمين "سافو"، مع التعهد بإعادة حجمه إلى نحو مليار دولار.
وتختلف مصادر التمويل وحدودها بحسب موارد الشركة وشروط الخدمة والتغطية التأمينية، لتصبح قدرتها على مواصلة أعمالها مرتبطة بحجم التعويضات وتكلفة توفيرها. وفي الولايات المتحدة، لا تشمل حماية المؤسسة الفدرالية للتأمين على الودائع الأصول المشفرة أو إفلاس المنصات غير المصرفية.
السيولة والتأمين
حتى عند شراء تأمين ضد السرقة، تبقى التغطية مقيدة بسقف وشروط واستثناءات. فقد أظهرت إفصاحات صندوق استثماري مقدمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية عام 2025 أن كوينباس أبلغته بوجود وثيقة تأمين تجاري ضد الجرائم تصل تغطيتها إلى 320 مليون دولار، متاحة لعملاء الكيانات المشمولة مجتمعين، وليس لكل عميل على حدة.
وفي إفصاحها عن الربع الثالث من 2025، أعلنت "جيميني" تغطية ضد الجرائم بقيمة 25 مليون دولار للأصول في المحافظ المتصلة بالإنترنت، مقابل 100 مليون دولار للأصول المحفوظة دون اتصال بالإنترنت. لذلك، تتوقف فاعلية التأمين على حجم التغطية وعدد المستفيدين والخسائر المستثناة، وتعود المبالغ التي تتجاوز السقف المتاح إلى موارد الشركة أو ترتيبات تمويل أخرى.
وقد تواجه المنصة، إلى جانب خسائر السرقة، موجة سحب من عملاء يخشون اتساع الأزمة. فبعد اختراق بايبت في فبراير/شباط 2025، قالت الشركة إنها عالجت تقريبا جميع طلبات السحب، التي تجاوز عددها 350 ألف طلب خلال 10 ساعات.
فاتورة ما بعد الاختراق
وإذا لم تكفِ الاحتياطيات والتعويضات التأمينية، يضيف الاقتراض التزامات سداد وتكاليف تمويل إلى الشركة، بينما قد يؤدي دخول مساهمين جدد إلى تقليص حصص الملاك الحاليين، بحسب شروط التمويل. كما قد تحتاج المنصة إلى توفير العملات نفسها التي يملكها العملاء، حتى لو كانت لديها أصول أخرى تعادل قيمتها بالدولار.
ولا تنتهي جميع الحوادث بتعويض فوري من موارد الشركة. فبعد اختراق بيتفينكس عام 2016، وزعت المنصة خسارة بنسبة 36.067% على الحسابات، ومنحت العملاء رموز "بي إف إكس" لتسجيل خسائرهم، مع ترتيبات لاستردادها أو تحويلها إلى أسهم وفق شروط محددة.
ويظل استمرار المنصة مرهونًا بقدرتها على تمويل التعويضات والحفاظ على نشاطها وثقة المتعاملين بها، فيما تتوزع فاتورة الاختراق بحسب العقود والاحتياطيات والتأمين والأموال المستردة، وقد تصل إلى الملاك والمقرضين والعملاء.