الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاستثمار التقني
ناقش خبراء في منتدى الاستثمار العالمي بالدوحة أثر الذكاء الاصطناعي في مراكز الابتكار، مؤكدين أن سهولة تطوير المنتجات لا تعني سهولة بناء شركات مستدامة.
انقسم خبراء ومطورون في منتدى الاستثمار العالمي بالدوحة بشأن أثر الذكاء الاصطناعي في مراكز الابتكار؛ فرأى بعضهم أنه يخفف الحواجز الجغرافية ويتيح بناء شركات في أسواق جديدة، بينما حذر آخرون من أن سهولة تطوير المنتجات لا تضمن تأسيس شركات مستدامة.
وجاءت النقاشات خلال جلسة «جذب صناعات المستقبل الرقمية الناشئة»، ضمن النسخة التاسعة من المنتدى، الذي تستضيفه الدوحة خلال الفترة من 25 إلى 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بتنظيم مشترك بين دولة قطر ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد).
مراكز الابتكار وتحديات تأسيس الشركات
قال وين جونغ لي، نائب الرئيس لشؤون المواهب والإستراتيجية الدولية وأستاذ كرسي الهندسة الطبية الحيوية في جامعة سيتي في هونغ كونغ، إن الحاجة إلى الوجود في «وادي السيليكون» أو شنتشن تتراجع، مع إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي فرصاً لمراكز مثل الدوحة ودبي وهونغ كونغ وجوهانسبرغ لاستضافة شركات رقمية عالمية.
وأشار لوكا بوكن، المدير التنفيذي للعلاقات الحكومية في صندوق «500 غلوبال»، إلى أهمية تطور المنظومات المحلية والبيئات التشريعية في الأسواق الناشئة، معتبراً أن استقطاب الكفاءات والقدرة على ابتكار حلول نوعية يظلان عنصرين أساسيين في نجاح الشركات.
وفي المقابل، تناول المشاركون الفجوة بين سرعة إنشاء نموذج أولي وصعوبة بناء شركة ذات جدوى تجارية وقنوات توزيع مستدامة. وقال حسن حيدر، المؤسس والشريك الإداري في صندوق «في سي بلس»، إن الذكاء الاصطناعي قد يضاعف إنتاجية المؤسس الكفء وربحه 100 ضعف، لكنه قد يساهم أيضاً في إغراق السوق بمشاريع تفتقر إلى قيمة سوقية.
واستشهد صلاح الحسن، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أحيا» لحلول الاستدامة والمناخ القائمة على الذكاء الاصطناعي، بدراسة أجرتها «سيكويا كابيتال» على 515 شركة ناشئة؛ إذ حققت 1% فقط من أفضل الشركات نمواً ملموساً في الإيرادات، فيما لم تتمكن 99% من تحسين اقتصاديات وحدتها أو رفع عوائدها.
فجوة رقمية وتمويل غير متكافئ
عرض بوريس تيتوف، الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية للعلاقات مع المنظمات الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، تفاوت استخدام الذكاء الاصطناعي بين المنشآت الصغيرة. وتتراوح النسبة، بحسب ما عرضه، بين 50 و60% في الولايات المتحدة وكندا، وبين 35 و40% في أوروبا، وتبلغ 37% في روسيا، مقابل 15% في أمريكا اللاتينية وما بين 4 و8% في أفريقيا جنوب الصحراء.
كما أشار تيتوف إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل 90% من إجمالي الأعمال وتوفر أكثر من نصف الوظائف، وعرض تجربة بلاده في الرقمنة وتسجيل الشركات والضرائب، التي قال إنها خفضت الاقتصاد غير الرسمي من 80% إلى أقل من 10%، وأسهمت في إضافة مليون شركة بين عامي 2018 و2024، ورفع الإيرادات الضريبية من القطاع إلى 119 مليار دولار.
وركزت مداخلات أخرى على شح التمويل وضعف كفاءة بعض المستثمرين في الأسواق الناشئة، إلى جانب الحاجة إلى تمويل مرحلة تأسيس الشركات، لا الاقتصار على دعم الشركات المتقدمة سريعة النمو. وأكد المتحدثون أن المهارات البشرية، مثل حل المشكلات والتنفيذ والانضباط، ستظل مهمة مع توسع الأتمتة.