الديمقراطيون ينتصرون بعد اختبار السياسة الأمريكية
أعادت الانتخابات الأمريكية التأكيد على أن السلطة لا تستطيع مصادرة إرادة الشعب إلى الأبد، وأن الغرور السياسي يواجه حدودا واضحة عند صناديق الاقتراع.
أعادت الانتخابات الأمريكية تذكير الساحة السياسية بأن قوة الحاكم، مهما بلغت، لا تتيح له مصادرة إرادة الشعب إلى الأبد. وجاءت النتيجة لتكشف أن التفويض الشعبي لا يتحول إلى صك ملكية.
ولم تكن الهزيمة الجمهورية مجرد خسارة مقاعد ومناصب، بل بدت ضربة سياسية لخطاب الكراهية والاستعلاء ومحاولات شيطنة الخصوم. كما عكست ارتداد حملات التخويف والتحريض على أصحابها، وتحولها إلى تعبئة شعبية ضدهم.
الاقتصاد والهوية في صلب التصويت
أعاد مرشحون ديمقراطيون الاعتبار إلى شعار الاقتصاد أولا، بعدما اتضح أن الحديث عن الديمقراطية يفقد قوته عندما ينفصل عن حياة الناس. فالناخب الأمريكي يواجه ارتفاع الإيجارات، وتكاليف العلاج، وأقساط التأمين، والديون الجامعية، وأسعار الغذاء والوقود.
وفي المقابل، واجهت حملات الهجمات على المرشحين الديمقراطيين، ومنهم زهران ممداني وعبدول السيد وإلهان عمر، حدودا لدى قطاعات من الشباب ولا سيما جيل زد. كما برز الاعتراض على تحويل الخصوم إلى تهديدات وجودية واستدعاء المخاوف العرقية والدينية والثقافية لتعبئة القواعد الانتخابية.
الشرق الأوسط يفاقم التوتر
وامتد الغضب إلى السياسات الخارجية، خاصة في الشرق الأوسط وفي مقدمتها حرب غزة والمواجهة مع إيران، ما أحدث شرخا متناميا بين قطاعات من الشباب الأمريكي والمؤسسة التقليدية للسياسة الخارجية. وبدأت أسئلة أكثر حدة تُطرح حول المساعدات العسكرية، وحماية المدنيين، والمعايير المزدوجة، ومدى خضوع السياسة الخارجية الأمريكية لمصالح جماعات الضغط.
ويخلص هذا التحول إلى أن الديمقراطية لا تحمي نفسها تلقائيا، بل تحتاج إلى مؤسسات تقيد السلطة وصحافة تفضح التجاوزات ومجتمع يرفض تحويل الدولة إلى ملكية خاصة. كما أن صناديق الاقتراع تبقى قادرة على إسقاط أوهام من يظن أنه أصبح أكبر من شعبه.