الأحد 8 نوفمبر 2026 راديو ميديا مباشر: قران كريم فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

استنزاف المخزونات النفطية يفاقم ضغوط أسواق الطاقة

تواجه أسواق الطاقة ضغوطا تتجاوز ارتفاع أسعار النفط، مع تراجع المخزونات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وصعوبة الإمدادات.

م
فريق ميديا
نُشر: · آخر تحديث: 19:09 · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
استنزاف المخزونات النفطية يفاقم ضغوط أسواق الطاقة

تواجه أسواق الطاقة ضغوطا تتجاوز ارتفاع أسعار النفط والغاز، مع تراجع المخزونات التي تعتمد عليها الدول لمواجهة اضطرابات الإمدادات، بالتزامن مع زيادة تكاليف الشحن والتأمين وصعوبة نقل الوقود من مناطق الإنتاج إلى الأسواق المستهلكة.

وحذر الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، سلطان الجابر، خلال مؤتمر "أديبك 2026″، من سحب نحو مليار برميل من المخزونات النفطية العالمية منذ اندلاع الحرب على إيران واضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز. كما هبطت مخزونات الديزل في بعض الأسواق إلى أدنى مستوياتها الموسمية منذ 35 عاما، وبلغت فجوة إمدادات الغاز الطبيعي المسال في أسواق أخرى نحو 600 مليار قدم مكعبة.

مخزونات مستنزفة

وزادت حصة تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية من أقل من 5% إلى أكثر من 30% من تكلفة البرميل، وفق الجابر، في وقت جرى فيه تداول خام برنت قرب 110 دولارات للبرميل مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بارتفاع يقارب 50% عن مستوياته قبل الحرب في فبراير/شباط الماضي.

ويقول رئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب المصري، ووزير البترول والثروة المعدنية السابق طارق الملا، إن سحب نحو مليار برميل من النفط الخام والمنتجات المكررة ساعد على احتواء ارتفاع الأسعار خلال الحرب، مقابل تراجع المخزونات المتاحة لمواجهة أي اضطرابات جديدة في الإمدادات. لكن العضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط في شركة "إف جي إي" للاستشارات، إيمان ناصري، يوضح أن تقدير المليار برميل يمثل بصورة أساسية حجم الإمدادات التي فقدتها الأسواق من الشرق الأوسط وكان يفترض تعويضها من المخزونات، وليس رقما مؤكدا لجميع البراميل المسحوبة فعليا.

تكلفة الوصول

وتنعكس الأزمة أيضا على تكلفة الوصول إلى الأسواق، إذ لم تعد تكلفة البرميل مرتبطة بسعر الخام وحده، بل تشمل الشحن والتأمين والخدمات اللوجستية. وأكد سلطان الجابر أن حصة تكاليف النقل والخدمات اللوجستية ارتفعت إلى أكثر من 30% من تكلفة البرميل، مقارنة بأقل من 5% قبل الحرب.

وفي المقابل، يرى ناصري أن السعر الذي تدفعه المصافي المستوردة لا يساوي بالضرورة سعر خام برنت في الأسواق المالية، لأن التكلفة النهائية تشمل أجور النقل والتأمين والتسليم، فضلا عن الفروق المرتبطة بنوعية النفط وموقع الشحنة.

اختناق التكرير

تواجه أسواق الديزل والغاز الطبيعي المسال ضغوطا أشد من سوق النفط الخام، نتيجة تضرر منشآت التكرير واضطراب حركة ناقلات المنتجات النفطية والغاز، بالتزامن مع محدودية القدرة على تعويض الإمدادات المفقودة. وحذر الجابر من أن مخزونات الديزل في بعض المناطق وصلت إلى أدنى مستوياتها الموسمية منذ 35 عاما، فيما وافقت وكالة الطاقة الدولية خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي على ضخ أكثر من 20 مليون برميل من الديزل لتعزيز المعروض.

ويشير أنس الحجي إلى أن الأزمة الأساسية في سوق الديزل لم تعد مرتبطة بتوافر النفط الخام فقط، وإنما بقدرة المصافي على إنتاج كميات إضافية، بينما توضح كارول نخلة أن وجود كميات كافية من الخام لا يضمن توافر المشتقات النفطية، نظرا إلى احتياج المصافي إلى قدرات تشغيلية ووقت لمعالجة النفط وإنتاج الوقود المطلوب.

أمن الطاقة

أعادت التطورات الأخيرة طرح مفهوم أمن الطاقة باعتباره قدرة الدول على ضمان استمرار وصول الوقود إلى المستهلكين، وليس مجرد امتلاك احتياطيات كبيرة من النفط والغاز. ويرى الملا أن الاحتياطيات الإستراتيجية تمثل أحد أهم عناصر حماية الاقتصادات من اضطرابات الإمدادات، لأنها تمنح الحكومات الوقت اللازم لتوفير بدائل والحفاظ على استمرار النشاط الاقتصادي.

وتوضح الأزمة أن ارتفاع سعر خام برنت ليس المؤشر الوحيد على المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، إذ يمكن أن تستقر أسعار النفط بينما تستمر الضغوط على أسعار الديزل والغاز والسلع، إذا ظلت المخزونات منخفضة وتكاليف النقل مرتفعة.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً